236

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

وَأما الْيَهُود فَكَانَت تكون بَينهَا وَبَين الْعَرَب شرور وحروب فَرُبمَا أَصَابَت الْعَرَب مِنْهُم فَكَانَت الْيَهُود تَقول قد قرب زمَان نَبِي سيبعث الْآن نقتلكم مَعَه قتل عَاد وارم ثمَّ لم يَلْبَثُوا حَتَّى ظهر وعرفوه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم
فَلَمَّا بعث مِنْهُم من آمن بِهِ وَمِنْهُم من كفر بِهِ حسدا وعنادا كَمَا فَعلْتُمْ أَنْتُم
وَلَقَد قدم الْمَدِينَة نفر من الْيَهُود يَلْتَمِسُونَ هجرته إِلَيْهَا وَكَونه فِيهَا من ذَلِك مَا يحْكى عَن ابْن الهيبان حبر من أَحْبَار يهود وَمِمَّنْ كَانَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ علمهمْ وَكَانَ فَاضلا فِي دينه مجاب الدعْوَة مِمَّن علم ذَلِك مِنْهُ بِكَثْرَة تجربة ذَلِك فَقَالَ للْيَهُود يَوْمًا مَا تَرَوْنَهُ أخرجني من الشَّام أَرض الْخمر والخمير إِلَى أَرض الْبُؤْس والجوع قَالُوا لَهُ أَنْت أعلم قَالَ فَإِنِّي قدمت هَذِه الْبَلدة أتوكف خُرُوج نَبِي قد أظل زَمَانه وَهَذِه الْبَلدة مهاجره فَكنت أَرْجُو أَن يبْعَث فَأتبعهُ وَقد أظلكم زَمَانه فَلَا تسبقن إِلَيْهِ يَا معشر يهود فَإِنَّهُ يبْعَث بسفك الدِّمَاء وسبى الذرارى وَالنِّسَاء مِمَّن خَالفه فَلَا يمنعكم ذَلِك مِنْهُ
فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ وحاصر بني قُرَيْظَة قَالَ نفر من الْيَهُود يَا بني قُرَيْظَة وَالله إِنَّه للنَّبِي الَّذِي كَانَ عهد إِلَيْكُم فِيهِ ابْن الهيبان قَالُوا لَيْسَ بِهِ قَالُوا بلَى وَالله إِنَّه لَهو بِصفتِهِ فنزلوا وَأَسْلمُوا وَمثل هَذَا كثير
وَمن أوضح ذَلِك وأبينه
قصَّة سلمَان الْفَارِسِي وَذَلِكَ أَنه كَانَ تنصر وَقَرَأَ كتبكم وَبحث عَن جمَاعَة من أهل دينكُمْ أعنى الَّذين كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بدين الْمَسِيح فَلم يزل يبْحَث عَنْهُم وَاحِدًا بعد وَاحِد ويخدمهم حَتَّى يحضرهم الْوَفَاة فَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم إِذا حَضرته الْوَفَاة وصاه بِأَن يلْحق بِمن هُوَ على مثل دينه وحاله ويعينه لَهُ ويدله عَلَيْهِ إِلَى أَن وصل إِلَى عمورية إِلَى أَرض الرّوم إِلَى رَاهِب نَصْرَانِيّ كَانَ هُنَالك
قَالَ سلمَان فأقمت عِنْد خير رجل على هدى أَصْحَابه وَأمرهمْ يَعْنِي الدّين كَانُوا دلوا عَلَيْهِ إِلَى أَن حَضرته الْوَفَاة

1 / 289