226

Ijābat al-sāʾil sharḥ bughyat al-āmal

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

.. كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ ﴿فَلَا تقل﴾ ...
اقتباس من آيَة سُبْحَانَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ فَإِن الَّذِي سكت عَنهُ هُوَ تَحْرِيم الضَّرْب أَولا بالحكم وَهُوَ التَّحْرِيم من التأفيف الدَّال عَلَيْهِ الْمَنْطُوق وكالجزاء بِمَا فَوق مِثْقَال الذّرة من قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وكعدم تأدية القنطار فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك﴾ وَهَذِه الْأَمْثِلَة من قسم التَّنْبِيه بالأدنى على الْأَعْلَى وَعَكسه الحكم بتأدية الدِّينَار الْمَفْهُوم من قَوْله ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك﴾ فَإِنَّهُ يدل على تأدية الدِّينَار بطرِيق الفحوى وَلذَا قُلْنَا إِنَّه من التَّنْبِيه بالأعلى على الْأَدْنَى وَعبارَة النّظم شَامِلَة للأمرين فَإِن الْمَسْكُوت فيهمَا أولى بالحكم من الْمَنْطُوق أَي أَكثر مُنَاسبَة فِي الحكم فَإِن الأذية بِالضَّرْبِ أَكثر مُنَاسبَة للتَّحْرِيم مِنْهَا بالتأفيف وَمثله فِيمَا عداهُ من الْأَمْثِلَة وَالْقسم الثَّانِي من قسمي مَفْهُوم الْمُوَافقَة أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله ... وَإِن يكن من غير أولى وَيدل ...
أَي إِن يكن غري أولى بل تساوى مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوق فِي الحكم وَمَا أفهمهُ الْمَسْكُوت عَنهُ ... فَإِنَّهُ لحن الْخطاب اسْما ...
أَي فَإِنَّهُ يُسمى عِنْدهم لحن الْخطاب فاسما منتصب على التَّمْيِيز من الْجُمْلَة الخبرية وَخص بِهَذَا الِاسْم لِأَن دون قسميه فِي الدّلَالَة لما فِيهِ من الْخَفي واللحن لُغَة الْعُدُول بالْكلَام عَن الْوَجْه الْمَعْرُوف إِلَى وَجه لَا يعرف إِلَّا صَاحبه وَهَذَا اصْطِلَاح للْفرق بَين الْقسمَيْنِ ومثاله تَحْرِيم إحراق مَال الْيَتِيم وإغراقه الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى﴾ فَإِن دلّ على تَحْرِيم ذَلِك لمساواته للْأَكْل فِي الْإِتْلَاف

1 / 242