265

Ijābat al-sāʾil sharḥ bughyat al-āmal

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

وَمن قَالَ إِنَّه للتراخي فَمَعْنَاه أَنه لَا يجب الْفَوْر لَا بِمَعْنى أَنه يجب التَّرَاخِي حَتَّى لَو أَتَى بِهِ فَوْرًا لم يكن ممتثلا قَالَ الْبرمَاوِيّ بعد نَقله هَذَا القَوْل مُقْتَضَاهُ أَنه لَا يكون المبادر ممتثلا أَو يتَوَقَّف فِيهِ وَهَذَا بعيد وَكَلَام أَكثر النقلَة أَن المُرَاد بالتراخي عدم الْفَوْر فَهُوَ رَاجع إِلَى القَوْل الأول إِنَّه لَا يَقْتَضِي فَوْرًا وَلَا تراخيا وَالْأول هُوَ الرَّاجِح من الْأَقْوَال كَمَا أطلقهُ النَّاظِم وَدَلِيله هُوَ مَا تقدم من الدَّلِيل على الْمُخْتَار فِي عدم دلَالَته على التّكْرَار وَحَاصِله أَنه لَا يُفِيد سوى طلب مُطلق الْفِعْل من دون إِشْعَار لمرة وتكرار أَو فَور أَو تراخ وَإِذا اسْتُفِيدَ شَيْء من ذَلِك فبقرائن خارجية وَاسْتدلَّ الْقَائِلُونَ بالفور وَأَنه لَو جَازَ التَّأْخِير لَكَانَ إِمَّا إِلَى غَايَة مُعينَة وَهَذَا خُرُوج عَن مَحل النزاع إِذْ يصير من الْمُقَيد أَو إِلَى غَايَة محدودة بِظَنّ الْمَأْمُور فَوَات الْأَمر إِن لم يفعل الْمَطْلُوب وَهَذَا قد لَا يَقع لكثير لغَلَبَة الْأَمر وهجوم الْأَجَل فَيُؤَدِّي إِلَى خُرُوج الْوَاجِب عَن مُقْتَضَاهُ وَهُوَ التحتم وَإِمَّا أَن يجوز تَأْخِيره إِلَى غير غَايَة من غير بدل كَانَ تكليفا بِمَا لَا يُطَاق لجَهَالَة الْوَقْت أَو مَعَ بدل وَهُوَ إِمَّا الْعَزْم وَقد عرف فِي الْوَاجِب الموسع أَنه لَا يجب أَو الْوَصِيَّة وَهِي لَا تعم جَمِيع الْوَاجِبَات الشَّرْعِيَّة فكثير من الْعِبَادَات لَا تصح الْوَصِيَّة بهَا وَإِذا بَطل كل هَذِه الْأَطْرَاف التَّرَاخِي وَتعين الْفَوْر وَأجِيب بِأَنَّهُ يخْتَار الطّرف الثَّالِث وَلَا يلْزم أَنه من تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق لأَنا لم نقل بِوُجُوب التَّأْخِير مَعَ جَهَالَة الْوَقْت حَتَّى يجب التَّعْيِين بل نقُول بِجَوَاز تَأْخِيره وَلَا يلْزم مِنْهُ ذَلِك إِذْ يُمكنهُ امْتِثَال الْأَمر فِي أَي وَقت شَاءَ
قلت وَفِيه تَأمل قيل وَالتَّحْقِيق فِي الْمَسْأَلَة أَنه قد ثَبت أَن الْأَمر للْوُجُوب وَمن شَأْنه الذَّم على تَركه وَالْقَوْل بالتراخي يَقْتَضِي ارْتِفَاع الذَّم إِلَّا فِي حالات نادرة وَهُوَ ظن الْمَوْت وَيلْزم ارْتِفَاع الْوُجُوب عَن أَكثر الْأَوَامِر

1 / 281