.. وَالْعَام لَا يقصره عَلَيْهِ ... سَببه ورأي من يرويهِ ...
وَهُوَ إبانة لمسألة عدم قصر الْعَام على سَببه وَهِي من مسَائِل الْخلاف بَين أَئِمَّة الْأُصُول ورأي الْجُمْهُور مَا أَفَادَهُ النَّاظِم من أَنه لَا يقصر على سَببه وَلذَا يَقُولُونَ الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب وَالْمرَاد بِالْعَام المستقل بِنَفسِهِ فِي الإفادة بِحَيْثُ لَا يحْتَاج إِلَى أَن يضم إِلَى مَا قبله وَحَاصِله أَن خطاب الشَّارِع على سَبَب مَخْصُوص وسؤال عَن وَاقعَة مُعينَة إِن كَانَ لَفظه لَا يفْرض مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ مثل أَن يسْأَله الرجل عَن شَيْء معِين قَائِلا أَيحلُّ هَذَا قَالَ نعم أَو لَا فَلَا سَبِيل إِلَى إدعاء الْعُمُوم فِيهِ فَإِن الْعُمُوم فرع اسْتِقْلَال الْكَلَام بِنَفسِهِ بِحَيْثُ يفْرض الِابْتِدَاء بِهِ من غير تَقْدِيم سُؤال فَإِن ذَاك يتَمَسَّك بَعضهم بِاللَّفْظِ وَآخَرُونَ بِالسَّبَبِ فَأَما إِذا كَانَ لَا يثبت الِاسْتِقْلَال من دون تقدم السُّؤَال مُسْتقِلّا فَالْجَوَاب تَتِمَّة لَهُ وكالجزء مِنْهُ فَأَما إِذا كَانَ كَلَام الشَّارِع مُسْتقِلّا وَالسُّؤَال خَاص بِحَيْثُ لَو قدر نطقه بِهِ ابْتِدَاء لَكَانَ ذَلِك شرعا مِنْهُ وافتتاح تأسيس ومثاله فِي السُّؤَال قَوْله ﷺ وَقد سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة خلق المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ شَيْء ومثاله فِي غير السُّؤَال أَنه ﷺ مر بِشَاة لميمونة وَهِي ميتَة فَقَالَ أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر فَيعم الأول كل مَاء ويعم الثَّانِي كل إهَاب فَهَذَا هُوَ مَوْضُوع الْكَلَام