الأصنام أولى، وعلى ذلك تدل سنة الرسول ﷺ كما في حديث بريدة وحديث المغيرة بن شعبة ﵄.١
ولأن الحنفية قالوا تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان من العجم لجواز استرقاقهم.٢
يقال لهم أيضًا بجواز استرقاق مشركي العرب عند جمهور الفقهاء لأن الرسول ﷺ قد استرق بني المصطلق وهوازن وفزارة، وإذا جاز إقرارهم بالرق على كفرهم جاز إقرارهم عليه بالجزية بالأولى، لأن عقوبة الجزية أعظم من عقوبة الرق.٣
ب - مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني:
أولًا: بالنسبة لحديث بريدة ﵁ لا ننكر بأن الحديث عام في جميع المشركين لكن خص منه عبدة الأوثان من العرب لتغلظ كفرهم.
لكن يرد على هذا بأن الكفر ملة واحدة، وليس فيه غليظ وبسيط، فعبدة الأوثان من العجم وعبدة النار، كعبدة الأصنام من العرب، لا فرق فالكل أعداء الله، وأعداء عباده المؤمنين.
فالحديث باق على عمومه في أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي،
١ زاد المعاد ٣/١٥٤.
٢ مجمع الأنهر ١/٥١٦، والفتاوى الهندية ٢/١٩٣.
٣ الأموال ص ١٥٨، وأحكام أهل الذمة ١/١٥، وآثار الحرب ص ٧٢١، وسبل السلام ٤/١٣٤٢.