بنت الرسول ﷺ آمنت زوجها أبا العاص ﵁ وأجاز الرسول أمانها.١
أما أصحاب الإمام مالك فقد حملوا قوله ﷺ لأم هانئ "قد أجرنا من أجرت" على أنه إجازة فيه قالوا فلو لم يجز لم يصح أمانها.٢
وحمله الجمهور على أنه ﷺ أمضى ما وقع منها وأنه قد انعقد أمانها، لأنه ﷺ سماها مجيرة ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث السابق.٣
الراجح في هذا هو قول الجمهور بصحة أمان المرأة ولا عبرة بخلاف من سواهم وقد ذكر ابن المنذر الإجماع في ذلك فقال: "أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئًا ذكره عبد الملك - يعني ابن الماجشون - لا أحفظ ذلك عن غيره" وقوله ﷺ "يسعى بذمتهم أدناهم" دلالة على إغفال هذا القائل.٤
وبعد أن اخترنا أنه يحوز لكل فرد من أفراد الرعية أن يعقد الأمان الخاص مع المشركين حرًا كان أو عبدًا ذكرًا أو أنثي للأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الشأن والآثار المروية عن بعض الصحابة التي تدل على ذلك.
نقول بأنه لا ينبغي أن يعطي الفرد من الرعية الحق في عقد الأمان
١ سنن البيهقي٩/٩٥ مع بدائع الصنائع ٦/١٠٧، والخراج لأبي يوسف ص ٢٠٥.
٢ سبل السلام ٤/١٣٦٦.
٣ سبل السلام ٤/١٣٦٦.
٤ الإجماع لابن المنذر ص ٧٣، والإشراف ص ١٧٠.