187

Ikhtilāf al-dārayn wa-āthāruhu fī aḥkām al-sharīʿa al-islāmiyya

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الجزية منه يستوي في حقه السنة فما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في المدتين، فإذا جازت له الإقامة في أحدهما جازت في الأخرى قياسًا لها عليها، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة﴾ أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الإعطاء وهذا مخصوص منها بالاتفاق، فإنه يجوز الإقامة من غير التزام لها ولأن الآية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل المخصوص.١
الرأي المختار:
إن مدة الأمان من الأمور التي لم يرد فيها نص صريح يدل على تحديدها، فلهذا تكون من الأمور الاجتهادية التي يقدرها الإمام باجتهاده بحسب الحاجة والمصلحة فلا تتقيد مدة الأمان بمدة معينة.
لأن قول الحنفية بأن الأصل عدم جواز إقامة الحربي في دار الإسلام أكثر من سنة إلا بالجزية خلاف الواقع، لأنه يجوز أن يقيم غير المسلم بالأمان أكثر من سنة وتندفع مضرته بمراقبته، أو عدم عقد الأمان معه منذ البداية إذا خيف منه الضرر كالتجسس والخيانة لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ .٢
أما قياس الشافعية عقد الأمان على عقد الهدنة في تحديد المدة فهو

١ المغني لابن قدامة ٨/٤٠٠.
٢ الأنفال: ٥٨.

1 / 213