347

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

يزول، ولا يعتريه نقص ولا أُفول.. وفي ذلك يقول ﷿:
﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ١.
٢- ولقد قامت دعوة الإسلام على إنكار كل نوع من أنواع التفرق الذي ينافي الوحدة القائمة على العقيدة باعتبار المؤمنين كيانًا عضويًّا واحدًا تسري فيه روح المودة والرحمة والتعاطف، كما روي عن النعمان بن بشير ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ:
"مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمَّى" ٢.
ولذا فقد تخطى الإسلام كل الأوضاع التي دَرَجَ الناس فيها على اتخاذ العصبيات الجنسية أو الإقليمية الأساس في تكوين الجماعات، وجعل الاعتصام بالله والأخوة في العقيدة الرباط القوي الذي لا ينفصم، ومبدأ الخير والرحمة والعدل، وسبيل السعادة والطمأنينة والسلام للبشرية جمعاء.. وفي ذلك يقول ﷿:
﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٣.
وقد حذَّر الإسلام من موالاة أعداء الله بسبب رابطة من نسب أو قرابة أو صداقة أو مصالح شخصية أو منافع خاصة، وجعل الولاء للعقيدة وحدها، ودعا إلى اعتبارها المعيار الوحيد للعلائق بين الناس، ولم يعتبر

١ الأنفال: "٦٢-٦٣".
٢ رواه مسلم وأحمد.
٣ آل عمران: "١٠١".

1 / 367