348

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

الذين يوالون مَنْ حادَّ الله ورسوله من المؤمنين، ولو كان هؤلاء الذين يوالونهم من أقرب الناس إليهم رَحِمًا أو قرابة ونسبًا. وذلك حيث يقول ﷿:
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ١.
ويقول سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٢.
ويقول تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٣.
١- ومع هذا التحذير الشديد من موالاة أعداء الله يحرص الإسلام على صيانة رابطة العقيدة من كل ما يخدشها أو يؤدي إلى وهنها، وذلك بقطع كل أسباب التنازع والشحناء، ويَعُدُّ أيَّ دعوة إلى العصبية المفرقة هدمًا لروح الأخوة الإسلامية وإثارةً للأوضاع الجاهلية التي حاربها الإسلام وقضى عليها، وفي ذلك ما يُقَوِّضُ وحدة الأمة، ويشيع فيها العداوة

١ المجادلة: "٢٢".
٢ التوبة: "٢٣".
٣ الممتحنة: "١".

1 / 368