469

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
في الرسالة التي كتبها لعبد الرحمن بن مهدي الإمام الحافظ، وأعاد تصنيفها لما رحل إلى مصر، والموجود الآن هي الرسالة الجديدة.
قال بدر الدين الزركشي في كتاب البحر المحيط في الأصول١: "الشافعي أول من صنف في أصول الفقه، صنف فيه كتاب الرسالة، وكتاب أحكام القرآن، واختلاف الحديث، وإبطال الاستحسان، وكتاب جماع العلم، وكتاب القياس".
وقال ابن حجر عنه: فكان بحق أول من أصل الأصول، وقعد القواعد، وأذعن له الموافق والمخالف.
وقال فخر الدين الرازي٢: "كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه، ويستدلون ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفية ترجيحاتها، فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه، ووضع للخلق قانونًا كليًّا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع".
ثم اجتهد علماء المسلمين من كل المذاهب الفقهية يستخرجون القواعد التأصيلية التي تحدد منهاج الفقه الذي يتوجه لاستنباط أحكام السلوك الإنساني الإرادي، من مصادر التشريع الإسلامي، لئلا يكون عمل المجتهدين الذين يستنبطون أحكام الفروع عملًا فوضويًّا، لا يخضع لقواعد مبينة محررة.
ونجم عن هذا التوجه السديد ابتكار علم غاية في عمق النظر العقلي، وغاية في تحرير القواعد الأصول، وبيان المنهاج الذي يجب على مستنبط أحكام الفروع الفقهية أن يسير عليه.
هذا العلم هو "علم أصول الفقه" الذي لم يوجد نظيره لدى أمة من الأمم السابقة.
وتبارى العلماء الأذكياء والعباقرة من الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، في كتابة المؤلفات المحررة الدقيقة في هذا العلم، الذي اقترنت قضاياه ومسائله

١ انظر مقدمة "الرسالة" لمحققها وشارحها "أحمد محمد شاكر".
٢ انظر كتاب "مناقب الشافعي" له ص٥٧.

1 / 519