الواردة في أفعالهم (عليهم السلام) لدفع الوهم.
ومن هنا يعلم أن ما أورده شيخنا (قدس سره) على الشيخ في فوائد الكتاب: من أن هذا الحمل بعيد جدا، لأن المرة الثانية لو كانت مستحبة لم يقتصر النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) على المرة في وضوءهما، خصوصا مع مداومتهما على ذلك، كما يدل عليه الأخبار المروية في وصف وضوء رسول (صلى الله عليه وآله)، وقول الصادق (عليه السلام): «ما كان وضوء رسول الله إلا مرة مرة» (1) وقول الشيخ: إنه لا خلاف بين المسلمين أن الواحدة هي الفريضة، وما زاد عليه سنة. غير جيد؛ لأن الخلاف في استحباب الثانية متحقق، وكذا قوله: قدمنا من الأخبار ما يدل على ذلك، لا يخلو من نظر؛ إذ لم يسبق منه ما يدل على استحباب المرتين. وأعجب من ذلك قوله: حكايته لوضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة مرة يدل على أنه أراد بقوله: «الوضوء مثنى مثنى» السنة. والأجود الحكم بأفضلية المرة وحمل ما تضمن المرتين على الجواز كما ذكره الكليني (2).
محل بحث:
أما أولا: فلما قررناه.
وأما ثانيا: فلأن ما قاله من أن الأخبار الواردة في وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) تدل على المداومة يشكل عليه بأنه استدل على عدم الوجوب بالأعلى بجواز أن يكون الواقع في الحكاية لأحد أفراد الكلي.
وأما ثالثا: فلأن الجواز الذي اعتمد عليه إن أريد به الإباحة فلا وجه لها في المقام بعد ورود قوله (عليه السلام): «مثنى مثنى» وإن أريد الإباحة الشرعية،
Page 455