451

على معنى أن الشارع أباح الفعل والترك، فمن لوازمه الثواب على الفعل ليفارق مباح الأصل، وغير خفي أن هذا لا يخرج عن الاستحباب، إلا أن يقال: إن ثوابه أقل، وذلك لا يضر بالحال.

وما عساه يقال: إن مباح الشرع لو أريد به تساوي الفعل والترك في الثواب أشكل بأن الترك لا يليق بحكمة الشارع مساواته في الثواب للفعل، وإن لم يتحقق الثواب في الترك فهو المستحب، ولا وجه لجعل المباح شرعيا.

فله وجه، غير أني لم أقف على من كشف قناع هذا الإشكال، فينبغي تأمل ذلك.

وقد وجدت في كتاب الصوم من التهذيب حديثا يدل على التخيير بين الفعل والترك في السحور لغير شهر رمضان، فإن فيه الأمر بالسحور لشهر رمضان، ثم قال: «ومن صام غيره فإن شاء فليسحر وإن شاء لم يفعل» (1).

غير أن الإشكال الذي ذكرناه لا مدفع له على ما أظن إلا بأن يقال: إن الثواب الحاصل في الفعل إذا كان الإنسان مخيرا أقل من ثواب المستحب، للتميز عنه، وفائدة هذا سهلة فيما نحن فيه، إذ الغسلة الثانية في الوضوء إذا تحقق فيها الثواب لكنه أقل من كونها مستحبة، فالعدول من الجمع بالحمل على الاستحباب [إلى الحمل (2)] على الجواز لا يفيد دفع المحذور، من عدم فعل النبي (عليه السلام) لما فيه الثواب مداومة، وكذلك علي (عليه السلام)، ولو أريد مباح الأصل فلا أظنه في المقام لائقا، بعد ورود الأخبار التي سمعتها.

Page 456