452

وما ذكره شيخنا (قدس سره) عن الكليني ففيه: أن كلام الكليني لا يخلو من إجمال كما يعلمه من راجعه، والعجب من شيخنا المحقق سلمه الله أنه في فوائد الكتاب وافق شيخنا (قدس سره) في الإيراد على الشيخ، ولم ينبه على الإشكال في ذلك، مع أنه كثير التفحص عن مثل هذا.

وبالجملة: فكلام الشيخ وإن كان محل نظر من وجه أسلفناه، وغيره وهو ذكر الحديث الذي ظن أنه يزيد ما قدمه بيانا، فإن سنده لا يخلو من قصور بالقاسم بن عروة، كما قدمناه في هذا الموضع (1)، واكتفينا به عن الإعادة، وحاصل الأمر في الخبر أنه يدل على أن من زاد لم يؤجر، مع أن الظاهر كون الثالث بدعة، فينبغي أن يقال: إن من زاد يأثم، وسيأتي منه حديث تضمن أن من فعل الغسلتين لا يؤجر، وحمله على اعتقاد الفرض، (مع أن اعتقاد الفرض) (2) يعطي الإثم لا عدم الأجر.

واحتمال أن يقال: إن عدم الأجر لا ينافي الإثم. ينافيه الحكم في الحديث بأن الثالث بدعة، ومن لوازم البدعة الإثم، فلو كان في الثانية الإثم لما صلح التقسيم، كما لا يخفى، وسيجيء القول فيه.

والغرض هنا أن استدلال الشيخ بالحديث لا يخلو من خلل، مضافا إلى تضمنه حكاية وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) (واحدة واحدة، فإن هذا ينافي قول الشيخ، لأن غاية ما ذكرناه سابقا في توجيهه أن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)) (3) الواجب لم يكن إلا مرة، وهو لا ينافي الزيادة مستحبة، وهذا الخبر يقتضي أن فعله (عليه السلام) كان مرة، ويمكن الجواب بأن الفعل وقع لدفع احتمال

Page 457