459

ويحتمل أن يراد بالثنتين الغرفة التي للوجه والغرفة التي للذراع مع المبالغة يأتي على المحل كله، فيفيد الخبر عدم الاحتياج إلى غرفة اخرى لكل منهما، كما يفيده فعل الإمام (عليه السلام) في رواية أبي عبيدة (1)، إذ لو كان المراد الغرفتين في كل من الأعضاء المغسولة لأفاد الاستحباب، وإخلاله (عليه السلام) به غير لائق، سيما وقد ذكر بعض احتمال أن يكون الثانية إسباغا (2)، وهو مؤكد في الوضوء.

وفي نظري القاصر أن هذا الاحتمال له نوع رجحان، فيندفع به ما قيل في الحديث: إن الثانية للإسباغ، فليتأمل.

أما قوله (عليه السلام): «إذا بالغت فيها» فالمراد به على الظاهر إملاء الكف من الماء، ويحتمل إرادة المبالغة في استيعاب العضو بإمرار اليد على جميع العضو وإن لم يكن الكف مملوا من الماء، مع احتمال إرادة الأمرين، ولا يخفى دلالة الحديث حينئذ على الاكتفاء في الغسل بنحو الدهن.

ولا يرد عليه أن الغسل لا يتحقق حينئذ، بل هو مسح.

لإمكان أن يقال: إن الفرق بين الغسل والمسح بكون الغسل لا يشترط فيه المشابهة للدهن بخلاف المسح؛ أو يقال: إن الغسل في العضو باعتبار الأغلب فيه وإن كان في بعضه مشابهة للمسح، بخلاف المسح.

فيندفع حينئذ ما قيل: إن الفرق بين العضو المغسول والممسوح لا يتحقق، على أن الغرفتين في كل عضو لا ينفك بعض أجزائه عن المشابهة للمسح، فلا بد من أحد الاعتبارين الذين ذكرناهما، (أو غيرهما) (3) مما

Page 464