٢- أن العبرة بما دل عليه الإطلاق في قوله صلّى في كم تقرأ القران، ويضاف إلى هذا الوجه إشعار السياق بذلك للوجه السابق.
٣- أن هذا هو الذي فهمه الصحابي ﵁: «فكان يقول: ليتني لو قبلت الرخصة» ولا شك أنه بعد نزول شيء جديد من الوحي على النبي ﷺ كان يضيفه الصحابي إلى محفوظه، «فالمراد بالقران جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت الإشارة إلى أن ما نزل بعد ذلك يوزع بقسطه» «١» .
ثانيا: علمهم ﷺ الحد الأعلى لختم القران:
فلا ينبغي لمسلم أن يتجاوزه في ختم الكتاب الكريم فعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القران في أربعين» «٢»، قال بعض أهل العلم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القران لهذا الحديث «٣» .
ثالثا: علمهم ﷺ الحد الأدني لمدة الختم:
فعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: أمرني رسول الله ﷺ ألاأقرأ القران في أقل من ثلاث «٤» وبين ﷺ علة ذلك فقال: «لم يفقه من قرأ القران في أقل من ثلاث» «٥»، وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه اخر عن ابن مسعود ﵁: «أقرؤا القران في سبع ولا تقرؤه في أقل من ثلاث»، وعن
(١) فتح الباري (٩/ ٩٨)، مرجع سابق.
(٢) الترمذي (٥/ ١٩٧)، وقال: «هذا حديث حسن»، أبو داود (٢/ ٥٦)، مرجع سابق.
(٣) الترمذي (٥/ ١٩٦)، مرجع سابق.
(٤) الدارمي (٢/ ٥٠٢)، مرجع سابق.
(٥) الترمذي (٥/ ١٩٨)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، سنن النسائي الكبرى (٥/ ٢٥)، وفي سننه الصغرى (١/ ٥٦٢)، مراجع سابقة، وقال في تحفة الأحوذي (٨/ ٢٢٠)، مرجع سابق: «أي لم يفهم ظاهر معانيه وأما فهم دقائقه فلا يفي به الأعمار والمراد نفي الفهم لا نفي الثواب» .