330

Idhhāb al-ḥuzn wa-shifāʾ al-ṣadr al-saqīm

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

المطلب الرابع: تعليمه ﷺ أحكام الجهر والإسرار بقراءة القران:
١- علمهم ﷺ أن الجهر بالقراءة هو الأصل في قراءة القران، ويشرع مشروعية مؤكدة إذا أريد منه التعليم أو الاقتداء أو تعظيم شعائر الله، أو التعود على الترنم بكلام الله ليكون هجيراه، ويدل على ذلك أنه كان يرفع صوته بالقراءة في قيامه بالليل تعليما وتنبيها فعن كريب قال سألت ابن عباس فقلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقال: كان يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا «١» وعن أم هانئ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالليل وأنا على عريشي بمكة «٢» كما يدل على هذا جهره بالقراءة وهو راكب على ناقته عند فتح مكة، ففي ذلك «إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار وهو عند التعليم وإيقاظ الغافل ...» «٣» كما أقر أبا بكر ﵁ على قراءته رفع صوته بالقران في بيته، بل كان يحث عليه أصحابه، ويثني عليهم إن سمعهم فعن عائشة أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ من الليل فقال: «يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا اية كنت أسقطتها (ولفظ البخاري أنسيتها) من سورة كذا وكذا» «٤»، وعن جابر ﵁ قال: رؤى في المقبرة ليلا نار فإذا النبي ﷺ في قبر وهو يقول:
«ناولوني صاحبكم»، وفيه: هو الرجل (الأواه) الذي كان يرفع صوته بالقران «٥» وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين: إنه أواه وذلك إنه كثير الذكر لله ﷿ في القران وكان يرفع صوته في الدعاء «٦» .

(١) البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١)، مرجع سابق.
(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٨٣)، مرجع سابق.
(٣) فتح الباري (٩/ ٩٢)، مرجع سابق.
(٤) البخاري (٤/ ١٩٢٩)، مسلم (١/ ٥٤٣) واللفظ له، مرجعان سابقان.
(٥) شرح معاني الاثار (١/ ٥١٢)، مرجع سابق، وأوله في الحاكم (١/ ٥٢٣)، مرجع سابق.
(٦) مجمع الزوائد (٩/ ٣٦٩)، مرجع سابق، وقال: «رواه أحمد والطبراني وإسنادهما حسن» .

1 / 333