٢- وعلمهم النبي ﷺ بأمر الله تعالى له أن يسلكوا طريقا وسطا في قراءة القران بين الجهر والإسرار- لعارض خارجي يمنع الجهر- فعن ابن عباس في قوله ﷿ قال تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء: ١١٠) قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقران فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القران ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه ﷺ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون قراءتك وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك أسمعهم القران ولا تجهر ذلك الجهر وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا يقول بين الجهر والمخافتة «١» ... وهذا يدل على أصالة الجهر أيضا، وعلمهم النبي ﷺ ذلك حتى في المدينة لدرء مفسدة مترتبة على الجهر الشديد من إزعاج نائم ونحو ذلك فعن أبي قتادة أن النبي ﷺ مر بأبي بكر وهو يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال لأبي بكر: «يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك» فقال: «قد أسمعت من ناجيت» فقال: «مررت بك يا عمر وأنت ترفع صوتك» فقال يا رسول الله احتسب به أوقظ الوسنان قال فقال لأبي بكر «ارفع صوتك شيئا» وقال لعمر: «اخفض من صوتك شيئا» «٢» .
٣- وعلمهم ﷺ أنه يمكن المبادلة بين الجهر والإسرار لزيادة النشاط وطردا للفتور العارض، ومحافظة على الحزب اليومي بحسب نشاط المرء فعن أبي هريرة ﵁: أنه كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا وخفضه طورا وكان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك «٣» وعن عبد الله بن أبي قيس أنه سأل عائشة
(١) البخاري (٤/ ١٧٤٩) مسلم (١/ ٣٢٩)، مرجعان سابقان.
(٢) الحاكم (١/ ٤٥٤)، مرجع سابق، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (٣/ ١١)، مرجع سابق.
(٣) الحاكم (١/ ٤٥٤)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .