﵌: «لعن الله في الخمرة عشرة» فأول ما ذكر ﵊: شاربها، شاربها، ثم عطف على ذلك بقية العشرة.
قال: «ساقيها، ومستقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه». كل هؤلاء لم يشربوا الخمر، لكنهم هم السبب في وجود شارب الخمر، لولم يكن مثلًا بائع العنب لم يعصرها خمرًا، لم يوجد خمر في الدنيا.
إذن: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. يلعن شرعا الذي لا يشرب الخمر مادام أنه يعين شارب الخمر، أي يهيئ الأسباب ليتمكن من شرب الخمر، هذا حديث متفق عند علماء المسلمين على صحته، وقد جاء عن النبي ﵌ من طرق عديدة صحيحة.
الحديث الثاني وهوفي صلب الموضوع: «لعن الله آكل الربا، وموكله، كاتبه، وشاهديه» فهل يتصور عالم يقول: لا بأس أن يكون المسلم موظفًا في البنك المرابي، وهويكتب الربا ورسول الله يقول: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه»؟ هذا ليس عالمًا، فد يكون عالمًا من باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].
لا أتصور رجلًا مؤمنًا بالله حقًا، وعالمًا بالكتاب والسنة حقًا، مع ذلك فهويقول ويفتي بتلك الفتوى الجائرة: أنه يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في البنك.
الآن طرحنا السؤال التالي مرارًا وتكرارًا وكان الجواب واحدًا بالإجماع.
لا أقول الآن هؤلاء الموظفين، وأنا أقول: هؤلاء الأغبياء الذين هم ليسوا عمالًا في البنك، لكنهم أودعوا أموالهم في البنك، لوأنهم أجمعوا جميعهم على