289

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

الإنسان بفهم الكتاب والسنة كيف ما بدا لعلمه إن لم نقل: لجهله، لكن لابد بعد أن تَبَيَّنَ أهمية هذا القيد (على منهج السلف الصالح) أن أُقَرِّبَ لكم بعض الأمثلة: قديمًا تفرق المسلمون إلى فرق كثيرة: تسمعون بالمعتزلة، تسمعون بالمرجئة، تسمعون بالخوارج، تسمعون بالزيدية فضلًا عن الشيعة الرافضة وهكذا، ما في هؤلاء طائفة مهما كانت عريقةً في الضلال لا يشتركون مع سائر المسلمين، في قولهم: نحن على الكتاب والسنة، ما أحد منهم يقول: نحن لا نتبنى الكتاب والسنة، وإلا لوقال أحد منهم هذا خرج من الإسلام بالكلية، إذن، لماذا هذا التفرق ما دام أنهم جميعًا يعتمدون على الكتاب والسنة؟ وأنا أشهد أنهم يعتمدون على الكتاب والسنة، ولكن كيف كان هذا الاعتماد؟ دون الاعتماد على الأصل الثالث: (على ما كان عليه السلف الصالح) مع ضميمةٍ أخرى لابد أيضًا من التنبيه عليها وهي: أن السنة تختلف كل الاختلاف عن القرآن الكريم، من حيث: أن القرآن الكريم محفوظ بين دفتي المصحف كما هومعلوم لدى الجميع، أما السنة فهي:
أولًا: موزعة في مئات الكتب - إن لم أقل: ألوف الكتب - منها قسم كبير جدًا لا يزال في عالم الغيب في عالم المخطوطات، ثم حتى هذه الكتب المطبوعة منها اليوم فيها الصحيح وفيها الضعيف، فالذين يعتمدون على السنة سواء كانوا من الذين ينتمون إلى أهل السنة والجماعة وعلى منهج السلف الصالح، أوكانوا من الفرق الأخرى، كثير من هؤلاء من لا يميزون السنة الصحيحة من الضعيفة، فيقعون في مخالفة الكتاب والسنة، بسبب اعتمادهم على أحاديث ضعيفة أوموضوعة، الشاهد: هناك بعض الفرق التي أشرنا إليها تُنْكِرُ بعض الحقائق القرآنية والأحاديث النبوية قديمًا وأيضًا حديثًا، القرآن الكريم يثبت ويبشر المؤمنين بنعمة عظيمة جدًا يحظَوْن بها يوم يلقون الله عز

1 / 289