وجل في جنة النعيم، حيث يتجلى رب العالمين عليهم فيرونه، كما قال ذلك العالم السلفي:
يراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيهٍ وضربٍ من مثال
هذا عليه نصوص من القرآن وعشرات النصوص من أحاديث الرسول ﵇، كيف أَنْكَرَ هذه النعمة بعض الفرق القديمة والحديثة؟ أما القديمة: المعتزلة اليوم لا يوجد فيما علمت على وجه الأرض من يقول: نحن معتزلة، نحن على مذهب المعتزلة، لكنني رأيت رجلًا أحمق، يعلن أنه معتزلي وينكر حقائق شرعية جدًا، لأنه ركب رأسه، فأولئك المعتزلة أنكروا هذه النعمة، وقالوا: بعقولهم الضعيفة، قالوا: مستحيل أن يُرَى الله ﷿، فماذا فعلوا؟ هل أنكروا القرآن؟ الله يقول في القرآن الكريم: ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾ هل أنكروا هذه الآية؟ لا، لوأنكروها لكفروا وارتدوا، لكن إلى اليوم أهل السنة حقًا يحكمون على المعتزلة بالضلال، لكن لا يُخْرِجونهم من دائرة الإسلام، لأنهم ما أنكروا هذه الآية، وإنما أنكروا معناها الحق الذي جاء بيانه في السنة كما سنذكر، فالله ﷿ حين قال في حق المؤمنين أهل الجنة: ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾ تأولوها، [دوبَلوا عليه] آمنوا بها لفظًا، وكفروا بها معنىً، والألفاظ - كما يقول العلماء: - هي قوالب المعاني، فإذا آمنا باللفظ وكفرنا بالمعنى فهذا الإيمان لا يُسْمِنُ ولا يغني من جوع، لكن لماذا هؤلاء أنكروا هذه الرؤيا؟ ضاقت عقولهم أن يتصوروا وأن يتخيلوا أن هذا العبد المخلوق العاجز، بإمكانه أن يرى الله ﷿ جهرةً، كما طلب اليهود من موسى، فأعجزهم الله ﷿ بالقصة المعروفة: ﴿انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ ضاقت عقولهم، فاضطروا أن يتلاعبوا بالنص القرآني وأن يؤولوه، لماذا؟ لأن إيمانهم بالغيب ضعيف وإيمانهم بعقولهم أقوى من إيمانهم بالغيب الذي أُمِروا به في