431

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ومن السنة قوله ﷺ: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد ثم أخطأ فله أجر) (١).
وقد تولى النبي ﷺ منصب القضاء، ونَصَّب القضاة، وكذلك فِعْلُ أصحابه مِنْ بعده والسلف الصالح.
أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاة والحكم بين، الناس.
المسألة الثانية: شروط القاضي:
يشترط فيمن يتولى القضاء الشروط الآتية:
١ - أن يكون مسلمًا؛ لأن الإسلام شرط للعدالة، والكافر ليس بعدل، كما أن تولي الكافر القضاء رفعة له، والمطلوب إذلاله.
٢ - أن يكون مكلفًا -أي: بالغًا عاقلًا-؛ لأن الصبي والمجنون غير مكلفين، وتحت ولاية غيرهما.
٣ - الحرية؛ لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده وليس له ولاية، فليس أهلًا للقضاء، كالمرأة.
٤ - الذكورة؛ فلا تتولى المرأة القضاء؛ لأنها ليست من أهل الولاية، قال النبي ﷺ: (لن يفلح قوم ولَّوْا أمرهم امرأة) (٢).
٥ - العدالة؛ فلا يولى الفاسق؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: ٦]. فإذا كان لا يقبل خبره، فعدم قبول حكمه من باب أولى.
٦ - السلامة من العاهات المزمنة كالصمم والعمى والخرس، لأنه لا يتمكن مع هذه العاهات من الفصل بين الخصوم، وفي اشتراط البصر نظر.

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٧٣٥٢)، ومسلم برقم (١٧١٦).
(٢) رواه البخاري برقم (٤٤٢٥).

1 / 418