432

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

٧ - أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية التي ولي للقضاء بها ولو في مذهبه الذي يقلد فيه إمامًا من الأئمة.
المسألة الثالثة: آداب القاضي وأخلاقه، وما ينبغي له ومالا ينبغي:
١ - ينبغي أن يكون القاضي قويًا ذا هيبة من غير تكبر ولا عنف، لينًا من غير ضعف؛ لئلا يطمع القوي في باطله، ويَيْئَس الضعيف مِنْ عدله.
٢ - أن يكون حليما متأنيًا؛ لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه الحكم.
٣ - أن يكون ذا فطنة ويقظة، لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة.
٤ - ينبغي أن يكون القاضي عفيفًا ورعًا، نزيهًا عما حرم الله.
٥ - أن يكون قنوعًا صدوقًا، ذا رأي ومشورة.
قال علي ﵁: (لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم) (١).
٦ - يحرم على القاضي أن يسارَّ أحد الخصمين، أو يحابي أحدهما، أو يلقنه حجته، أو يعلمه كيف يدّعي.
٧ - يحرم على القاضي أن يقضي وهو غضبان غضبًا شديدًا؛ لقوله ﷺ: (لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان) (٢). ويقاس على الغضب كل ما يشوش على الفكر من المشكلات والهموم، والجوع والعطش والتعب، والمرض وغيرها.
٨ - يحرم على القاضي قبول الرشوة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم) (٣)؛ فالرشوة تمنعه من الحكم بالحق لصاحبه، أو تجعله يحكم بالباطل للمبطل، وكلاهما شر عظيم.

(١) انظر: المغني لابن قدامة (١٤/ ١٧). وقال الألباني: لم أره لعلي، وأخرج البيهقي (١٠/ ١١٠) نحوه عن عمر بن عبد العزيز، انظر إرواء الغليل (٨/ ٢٣٩).
(٢) رواه البخاري برقم (٧١٥٨)، ومسلم برقم (١٧١٧).
(٣) رواه الترمذي برقم (١٣٣٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه برقم (٢٣١٣)، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي برقم ١٠٧٣).

1 / 419