والطُّهر المتخلل بين الدّمين في الحيض إن (كان) (^١) خمسة عشر يومًا يكون فاصلًا بالإجماع (^٢).
وإن كان أقلّ لا يكون فاصلًا عند أبي يوسف ﵀ حتى يكون الكلُّ كالدم المستمر، وعليه الفتوى (^٣).
وقال محمد (^٤): إن كان أقلَّ من ثلاثة أيام لا يكون فاصلًا، وإن كان ثلاثة أيام إن كان مغلوبًا بالدم فكذلك لا يكون فاصلًا، وكذلك إذا كان مساويًا، وإن كان غالبًا على الدّمين صار فاصلًا، والذي يصلح أن يكون حيضًا من الدّمين يجعل حيضًا فإن كانت الصلاحية للدّمين يجعل الأول منهما حيضًا (^٥).
(^١) في (أ) و(ب): إن كان في خمسة عشر يومًا، والمثبت هو الموافق للسياق.
(^٢) أراد المؤلف بالإجماع إجماع الحنفية، بدليل ذكر الخلاف بعده بين أئمة الحنفية، ولأن الخلاف في المسألة محفوظ ومشهور. يُنظر: التجريد ١/ ٣٥٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٣.
(^٣) لكونه الأيسر كما في الهداية ١/ ٣٤، وقال ابن الهمام: "وعليه الفتوى".
يُنظر: المبسوط ٢/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، العناية ١/ ١٧٣، فتح القدير ١/ ١٧٢، البحر الرائق ١/ ٢١٦.
(^٤) يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٨، ١/ ٢٩١.
(^٥) هذا كلّه في بيان قول محمد ﵀، ووجهه: أن الطهر معتبرٌ بالحيض فكما أنّ ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالي، وإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب، وإن كانا سواء فكذلك لوجهين أحدهما: قياس، وهو تبني اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة، واعتبار الطهر يوجب حلَّ ذلك فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرامُ الحلالَ ...، والثاني: وهو الاستحسان: أن المرأة لا ترى الدم على الولاء؛ لأن ذلك يضنيها فيقتلها، فباعتبار هذه القاعدة لا بد أن يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يُغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالي، فأما إذا غلب الطهرُ الدمَ يصير فاصلا؛ لأنّ حكم الغالب ظاهرٌ شرعًا، وإذا صار فاصلًا بقي كل واحد من الدمين منفردًا عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضًا كأنه ليس معه غيره، وإن وجد الإمكان فيهما جعل المتقدم حيضًا؛ لأنه أسرعهما إمكانا، وأمر الحيض مبني على الإمكان ثم لا يجعل المتأخر حيضا؛ لأنه ليس بينهما طهرُ خمسة عشر يومًا.
يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، تبيين الحقائق ١/ ٦١، العناية ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٢١٧.