فصل في الأذان
الأذانُ سنّةٌ مؤكّدةٌ (^١) لأداءِ المكتوباتِ بالجماعة، عُرف ذلك بالسنّة وإجماع الأمة (^٢).
وأصلُ الأذان ثبت برؤيا رجلٍ من الأنصار، "رُوي أنّ رسول الله ﷺ جمع أصحابَه وشاورهم في أمرِ الأذان فأشار بعضُهم إلى ضرب النّاقوس (^٣)، فقال ﵇: هو للنّصارى، وقال بعضهم: نضرب الدّفَّ، فقال ﵇: هو لليهود، وقال بعضُهم: (نضربُ بالطُّنبُور (^٤» (^٥)، وقال بعضهم: نوقد بالنار، فقال: ذلك للمجوس، ولم يتفقوا على شيءٍ، فلما [أصبح] (^٦) رسول الله ﷺ جاء عبدُ الله بن زيد الأنصاري، فقال: كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران قائمًا مستقبلَ القبلة فحكى الأذان المعروف، ثم قام فقال مثل ذلك، إلا أنّه زاد فيه: "قد قامت الصلاة" مرتين، فقال ﵇: علّمْه بلالًا فإنه أندى صوتًا منك، فقال عمر ﵁: وإني أيضًا رأيت مثلَ ذلك إلا أنه سبقني به فكرهت أن
(^١) حقّق الكاسانيُّ أن الوجوب هو المراد من إطلاق السنة المؤكدة على الأذان والإقامة، ونحوه عن الكمال وابن عابدين، لكن قال الشرنبلالي: ليس بواجب على الأصح. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، الاختيار ١/ ٤٢، مراقي الفلاح ص ٧٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٤.
(^٢) الظاهر أن المؤلف أراد بالإجماع هنا إجماع الأمة على أن أصل الاستدلال لمشروعية الأذان للصلوات الخمس هو السنة والإجماع، ولم يرد أنهم أجمعوا على أن ذات الأذان سنة مؤكدة.
يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٣، البحر الرائق ١/ ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٤.
(^٣) الناقوس: آلةٌ من نحاس أو خشب تضرب بأصغر منها. يُنظر: طلبة الطلبة ص ١٠، لسان العرب ٦/ ٢٤٠.
(^٤) الطُّنبور: من آلات اللهو. يُنظر: العين ٧/ ٤٧٢، القاموس المحيط ١/ ٨٣٧.
(^٥) في (ب) و(ج): يضرب للسنور.
(^٦) ساقطة من (ب).