المباح الرابع : المياه ، وهي أربعة :
الأول : ماء بئر حفرها الرجل في ملكه واستنبط ماءه ، فهو ملکه ، وله منعُ الناس عنه مطلقاً(١) ، وهذا أخص المياه .
الثاني : ماءُ قناةٍ حفرها الرجل ، فهو مملوك للحافر ، وحق الناس فيها ثابت بقدر شربهم وطهارتهم فقط(٢)؛ لأن المنع منها تعنت ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ))(٣) يعني: النار الموقدة في الفلاة .
الثالث : ماء بئر حفرها الرجل في البادية ، فهو أولى بها ، وليس له أن يمنع فضل مائها ماشية الغير ؛ فإنه متى ما منع الماشية أن تشرب من بئره .. عجز أربابها عن الرعي حواليها ، فكان قد منع الكلأ المشترك ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من منع فضل مائه ماشية الغير(٤) ليمنع به الكلا .. منعه الله فضل رحمته يوم القيامة))(٥) ، وليس عليه أن يعيرهم دلوَه ورِشاه(٦) ولا أن يعطيهم ما استقاه .
الرابع : ماء الوادي ، فهو أعم المياه ، لا ملك لأحد فيه إلا حق الملك ، فمن كان أرضه أقرب إلى فم الوادي .. فهو أحق به حتى يسقي أرضه ، وتمام سقيه : أن يبلغ الماء الجذر ، وأقل حقّه : أقل السقي ، ثم يرسل الماء إلى جاره ، والله أعلم .
***
(١) ولا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع وشجر ويجب بذل الفاضل عن حاجته الناجزة لماشية على الصحيح . اهـ ((التحفة)) (٢٣١/٦ -٢٣٢).
(٢) حكم القنوات .. حكم الآبار في ملك مياهها وفي وجوب البذل وغيرهما. اهـ ((الروضة)) (٣١١/٥) .
(٣) رواه أبو داوود (٣٤٧٧) وابن ماجه ( ٢٤٧٢).
(٤) قوله : ( ماشية الغير ) ساقط من (أ).
(٥) رواه أحمد (٢٢١/٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من منع فضل مائه أو فضل كلئه .. منعه الله عزّ وجلّ فضله)) .
(٦) الرِّشاء: الحبلُ، وجمعه أرشية. اهـ ( مختار الصحاح)) مادة ( رشا) .