وسواء ما كسب في الإسلام وما كسب في الردة ، لا يرثه مسلم ولا ذمي ولا مرتد ولا حربي.
الرابع : القتلُ ؛ فكلُّ قتلٍ كان مضموناً بشيء .. فهو سببٌ لحرمان الميراث ، وإذا لم يكن مضموناً وكان واجباً كالقتل في الرجم .. فلا يكون سبباً لحرمان الميراث(١) ، والصحيحُ : أن ثبوتَه بالبينة والإقرار سواء ، وإذا لم يكن واجباً وكان مباحاً يجوز قصدُه كالقصاص .. فلا حرمانَ به(٢)، وإن كان لا يباح قصدُه وإنما أبيح الدفعُ كالعادل مع الباغي .. ففيه قولان(٣)، فإن حَرَمْنا العادلَ .. فالباغي أولى، وإن وَرَّثنا العادلَ من الباغي فهل يُوَرَّثُ الباغي من العادل ؟ فعلى قولين(٤) إذا لم نوجب عليه ضماناً ، وإن أوجبنا على الباغي ضمانَ قتلِهِ .. فلا ميراثَ له من العادل قولاً واحداً .
وقتلُ(٥) المباشرة والسبب سواءٌ في الحرمان .
الخامس : انتفاءُ النسب باللعان يقطع التوارثَ بين الملاعِن والولد ، فميراثُ الولد المنفيِّ باللعان للأمّ والإخوةِ من الأم ، ولا عصبةً له إلا بيت المال ، فإن أكذب الملاعنُ نفَسه واستلحق النسبَ .. عاد وارثاً ، ولو قُتل الولدُ ثم أقرَّ الملاعنُ بنَسَبِهِ .. ثبت وَوَرِث .
وأما ولدُ الزنا .. فلا أبَ له بحالٍ ، وسواء أقرَّ به الزاني أو لم يُقِرَّ، وإنما يرثُه أُمُّه وإخوتُه لأمه ثم المسلمون .
السادس : الرقُّ ؛ فلا يرثُ الرقيقُ ولا يورث .
(١) ضعيف، والأصح - كما في ((الروضة)) (٦/٣٢) -: أنه سبب للحرمان.
(٢) ضعيف، والأصح : أنه سبب للحرمان أيضاً كما في سابقتها . انظر : المرجع السابق .
(٣) الأصح منهما : أنه سبب للحرمان . انظر : المرجع السابق . والحاصل : أنّ معتمد المذهب : أن القاتل لا يرث من مقتوله مطلقاً ، سواء أكان القتل عمداً أم غيره ، مضموناً أم لا ، بمباشرة أم لا ، قصد مصلحته كضرب الأب والزوج والمعلم أم لا ، مكرهاً أم لا ؛ لما روى أبو داوود ( ٤٥٤٦ ) عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((وليس للقاتل شيء))، وقيل - كما في (( المنهاج)) وغيره - : إن لم يضمن .. ورث؛ لأنه قتل بحق ، وهو القياس والاختيار كما قال الروياني، لكن المذهب الأوّل. انظر: ((الروضة)) (٦/٣٢) و((مغني المحتاج)) (٣/٢٦).
(٤) تقدّم أنّ الأصح: أنّ القاتل لا يرث مطلقاً .
(٥) في (أ): ( وقيل) .