كتاب الوصايا (١)
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما حقُّ امرىءٍ مسلمٍ يبيتُ ليلتين .. إلا ووصيتُهُ مكتوبة عنده))(٢)، وقال أيضاً: ((لا وصيةَ لوارث))(٣)، فيستحب أن يُوصيَ بثلثه لأقاربه المحارم ولا يزيد، ولو نقص (٤) من الثلث(٥) شيئاً .. فحَسَن.
والنظر في: أركان الوصية، وأحكامها، وموجب ألفاظها
أما الأركان .. فثلاثة:
الأول: الإيجاب والقبول(٦) لا بدَّ منهما، ووقتُ القبول بعد الموت، وكذا وقتُ الردِّ في الوصية والإيصاء، وكذا ردُّ الورثة وإجازتُهم، فلا أثَرَ لشيءٍ منه قَبْل الموت(٧).
الثاني(٨): الموصَى له ،وهو كلُّ مَن يَجوز التبرّعُ عليه(٩).
(١) جمع وصية كهدايا وهدية. لغة: الإيصال؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، أو وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته، وشرعاً: تبرع بحق مضاف ولو تقديراً لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة. انظر: ((التحفة)) (٢/٧-٣) و((مغني المحتاج)) (٣٨/٣-٣٩).
(٢) رواه البخاري (٢٧٣٨) ومسلم (١٦٢٧) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
(٣) رواه أبو داوود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) في (ب): (غض) وفي هامش (ب): (نقص).
(٥) في (أ) قبل قوله: (الثلث) كلمة غير مفهومة.
محل اشتراط القبول فيما لو كانت الوصية لمعين، بخلاف ما لو كانت لغير معين كالفقراء. كما في
(٦) ((المنهاج)) وغيره. انظر: ((الروضة)) (١٤١/٦) و((مغني المحتاج)) (٥٣/٣).
(٧) لأنه لا حقّ له قبل الموت فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع. اهـ ((الروضة)) (٦/١٤٢).
(٨) في (ب): (الركن الثاني).
(٩) وهو من يتصوّر له الملك كما عبّر به في ((المنهاج)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٠/٣).