وفيه مسألتان :
إحداهما : لو أوصى لوارث فَرَدَّ بقيةُ الورثة .. لم يصحّ، وإن أجازوا .. جازت(١)، ثم فيها قولان : أحدهما(٢) : أنها هبة من جهة الورثة ، والثاني : أنها وصية من جهة الميت(٣).
الثانية : تجوز الوصية للحمل إذا خرج لأقل من ستة أشهر من وقت الإيصاء ، فإن خرج لأكثرها ولها زوج .. فباطلة(٤) ، وإن لم يكن لها زوج فولدت لأقل من أربع سنين من وقت الإيصاء .. فعلى قولين(٥) ، وكذلك الوصية بالحمل على هذا الترتيب(٦) .
الركن الثالث : الموصى به ، وتصح الوصية بكل مقصود(٧) يقبل النقل(٨) بشرط ألاَّ يزيد على الثلث ، ولا يشترط/ كونه موجوداً أو عيناً؛ إذ تصح بالحمل وثمرة ٤٣/ب البستان وسكنى الدار ، ولا كونه معلوماً ومقدوراً ؛ إذ تصح بالحمل والمغصوب والمجاهیل ، ولا کونه مالاً ؛ إذ يصح بالکلب المنتفع به على معنى تبديل اليد .
(١) لما روى البيهقي (٢٦٣/٦) بإسناد صالح - كما قال الذهبي - عنه صلى الله عليه وسلم: ((لا وصية لوارث، إلاّ أن يجيز الورثة)». انظر: المرجع السابق (٤٣/٣).
(٢) ضعيف، والثاني هو الأظهر كما في ((الروضة)) (١٠٩/٦) وجزم به المصنف في ((الوجيز)). انظر: ((الشرح الكبير)) (٢٢/٧).
(٣) هو الأظهر كما مرّ .
(٤) لاحتمال حدوثه بعد الوصية والأصل عدمه عندها، فلا يستحق بالشك اهـ (( مغني المحتاج)) (٤١/٣) .
(٥) الأظهر - كما في ((المنهاج)) - : استحقاقه؛ لأن الظاهر وجوده عند الوصية . انظر : المرجع السابق .
(٦) ويرجع في حمل البهيمة إلى أهل الخبرة. اهـ المرجع السابق (٤٤/٣).
فلا تصح بما لا يقصد ، ويلحق به ما يحرم اقتناؤه والانتفاع به ، فلا تصح الوصية به كطبل اللهو . (٧) انظر: ((الروضة)) (١١٦/٦) و((مغني المحتاج)) (٤٦/٣)
(٨) من شخص إلى شخص، فما لا يقبله لا تصحّ الوصية به كالقصاص وحدّ القذف؛ فإنهما وإن انتقلا بالإرث لا يتمكن مستحقهما من نقلهما ، وكذلك لا تجوز الوصية بالحقوق التابعة للأموال كالخيار وحقّ الشفعة إذا لم تبطل بالتأخير كتأجيل الثمن. اهـ ((الروضة)) (١٦٦/٦)