Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
خوف موسى ﵇
اعلم أنه لما قتل موسى ﵇ الرجل القبطي وصفه ربنا ﵎ فقال: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:١٨].
قلت قبل ذلك مجمَلًا: إن موسى ﵇ هو أكثر الأنبياء ترَدَّد على لسانه ذِكرُ الخوف، ولقد استمر هذا الخوف معه في مراحل حياته، فتأمل: - لما قَتَل: أصبح خائفًا يترقب.
- فلما علموا أنه القاتل وأتمروا على قتله: ﴿جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:٢٠ - ٢١].
- ومضى خائفًا طيلة الطريق إلى أن ورد مدين، فلما نزل على العبد الصالح وقص عليه القصص قال له: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:٢٥].
- فلما قضى الحجج التي هي أبعد الأجلين ورجع، فبينما هو راجع مع امرأته إذ رأى نارًا، فذهب ليقبس من النار شعلةً يستدفئ بها، حينئذٍ ناداه ربه ﵎ وقال له: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:١٠]، ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ [القصص:٣١].
فباشر الخوف أيضًا.
- ولما أمره ربه ﵎ أن يذهب إلى فرعون وأمره هو وأخاه، وإنما طلب موسى النصرة من الله بأخيه فقال: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [القصص:٣٤].
- فأمره الله ﷿ وأخاه أن يذهبا إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٤ - ٤٦].
- ولما جاء إلى فرعون وحصلت بينهم مناظرة وجاء وقت المعجزة، وألقي السحرة حبالهم وعصيهم، فلما رأى موسى من شدة سحرهم أن الحبال تسعى قال ﷿ يصف حال موسى ﵇: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى﴾ [طه:٦٧ - ٦٨].
22 / 9