Durūs lil-Shaykh al-Albānī
دروس للشيخ الألباني
حكم الشرع في تعدد الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا سؤال لشيخنا العلامة الشيخ/ ناصر:
السؤال
ما هو حكم الشرع في تعدد الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية، مع أنها مختلفة فيما بينها، في مناهجها، وأساليبها، ودعواتها، وعقائدها، والأسس التي قامت عليها، وخاصة أن جماعة الحق واحدة كما دل الحديث على ذلك؟
الجواب
لنا كلمات كثيرة وعديدة حول الجواب عن هذا السؤال، ولذلك نوجز الكلام فيه ونقول: لا يخفى على كل مسلم عارف بالكتاب والسنة، وما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، أن التحزب والتكتل في جماعات مختلفة الأفكار أولًا، والمناهج والأساليب ثانيًا، ليس من الإسلام في شيء، بل ذلك مما نهى عنه ربنا ﷿ في أكثر من آية في القرآن الكريم، منها قوله ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم:٣١-٣٢] وربنا ﷿ يقول: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود:١١٨-١١٩] .
فاستثنى الله ﵎ من هذا الاقتباس -الذي لا بد منه كونيًا وليس شرعيًا- الطائفة المرحومة حين قال: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود:١١٩] .
ولا شك ولا ريب أن أي جماعة تريد بحرص وإخلاص لله ﷿ أن تكون من الأمة المرحومة المستثناة من هذا الخلاف الكوني، فلا سبيل للوصول إلى ذلك وتحقيقه عمليًا في المجتمع الإسلامي إلا بالرجوع إلى كتاب الله ﷿، وإلى سنة الرسول ﵊، وإلى ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃.
20 / 2