موقف البعث والنشور
أما الموقف الثالث فموقف عصيب رهيب يلي القبر وهو: موقف الحشر والنشر، وقد بينه الله ﵎ بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [الزمر:٦٨ - ٧٠] إذا بدت تلك الصيحة، خرجت الأمم جماعات وأرسالًا، ينادي منادي الله: يا أيتها العظام النخرة! يا أيتها الأجساد البالية! فتخرج من تلك القبور، فلو رأيتها لعَظُم عليك موقعها، وقد بيّن الله ﵎ أحوال الصادقين والكاذبين في لقاء تلك الساعات، فقال جل من قائل: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الصافات:١٩] فهذه صيحة للجميع وزجرة واحدة: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٤] الساهرة هي: أرض المحشر، أرضٌ لم تعمل عليها خطيئة قط، يخرج العبد للقاء الله وحيدًا فريدًا، لكي يلقى الله ﷿ بقوله وفعله.