281
قوله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت)
يقول ﷾: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء:٨١].
ويقول ﵎: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨]، حتى تنقطع الآمال في العباد، وحتى لا يبقى للمسلم تعلق بغير الله ﷾؛ لأن العباد يموتون، الملوك، الرؤساء، قواد العروش والجيوش يموتون، إذا جاء أمر الله ﷾ لا يغنيهم مالهم ولا قوتهم؛ لأنهم يموتون، لكن على من يتوكل العبد؟ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨] ﷾، له صفة الحياة أزلًا وأبدًا، لكن العباد يموتون، ويمرضون، ولو عاشوا دهرًا فلا بد أن ينتهوا إلى الفناء، فكيف يتوكل الإنسان على مخلوق لا يملك من أمره شيئًا فضلًا عن أمر غيره؟! ولذلك يروى عن إبراهيم الخواص أنه لما قرأ هذه الآية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨] قال: ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى.
وصدق؛ لأن من تيقن أن الله هو الباقي وهو مالك الملك وهو الحي الذي لا يموت فإنه يرجئ توكله واعتصامه بالله ﷾ وحده لا شريك له.

13 / 7