359
تجلب للنفس الطمأنينة والانشراح
هذه العقيدة ترجع أهميتها إلى عدة أمور: فهي عقيدة لها أثر عظيم جدًا على حياة الفرد، وأعظم آثارها على حياة الفرد عدة أمور: أحدها: أنها تجعل النفس والقلب في طمأنينة وانشراح، فهي عقيدة إذا تحولت إلى عمل وتحولت إلى أعمال قلوب: انشرح الصدر واطمأن؛ ولهذا قال الرسول ﷺ كما في الحديث الذي رواه مسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا)، وطعم الإيمان طعم خاص يحس به أولئك العابدون لله ﷾ حتى قال قائلهم وهو يعيش في الدنيا عابدًا لله: والله إن كان أهل الجنة يعيشون كما نعيش الآن في راحة نفس وطعم إيمان إنهم لفي عيش طيب.
إن في الآخرة جنة لا يدخلها إلا من دخل جنة الدنيا، وجنة الدنيا إنما تكون بالعبودية لله وحده لا شريك له، عندما تقوم أيها العبد تصلي ركعتين لله الواحد القهار، تصوم يومًا لله الواحد القهار، تنفق نفقة لله الواحد القهار، تؤدي حجك، تؤدي فرضك، تقوم بواجباتك كلها وأنت تحقق العبودية لله الواحد القهار؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه -في كلمة له يجب أن نفهمها وأن نفقهها-: والله إني لا أحب الدنيا -أي: إنني لا أحب البقاء في الدنيا- لولا ثلاثة أمور ما هي هذه الثلاثة التي من أجلها أحب عمر بن الخطاب الحياة؟ وكلمته ﵁ تكتب بماء الذهب، قال: لولا ثلاث: إحداها: أن أسجد لله رب العالمين، وأؤدي الصلاة، فهو يفرح بالحياة؛ لأنه يصلي لله رب العالمين في كل يوم خمس مرات ما عدا النوافل.
والثانية قال: ولولا أني أحمل في سبيل الله، أي: الجهاد في سبيل الله، فهو يحب الحياة؛ لأنه ينتقل من جهاد إلى جهاد.
والثالثة: مجالسة الصالحين، يقول: وأني أجالس أقوامًا يلتقطون أطايب الكلام كما يلتقط أطايب التمر.
رحمك الله يا أمير المؤمنين! يا عمر بن الخطاب! رحمك الله فلقد أحسست بقيمة العبودية لله الواحد القهار، وقد أصبحت موازيننا وقيمنا مختلفة تمامًا عن تلك القيم التي كان عليها أولئك الصحب الكرام.

17 / 10