226

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
عليها - ويروون هذا الأثر على أنه مرفوع إلى النبي ﷺ هذا مع أن الحديث موقوف على ابن مسعود لا يصح رفعه بحال من الأحوال.
وقبل الجواب أورده بنصه. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجلعهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ) (١) .
وهذا الحديث ليس فيه دليل على ما ذهبوا إليه وذلك:
- لأن الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن: «كل بدعة ضلالة» كما صح عن النبي ﷺ في أكثر من حديث.
- وعلى التسليم بأنه حجة، فإنه لا يعارض تلك النصوص القاطعة في ذم البدعة لأمور:
١ - أن المراد بهذا الأثر إجماع الصحابة وعلى ذلك فاللام في " المسلمون " ليست للاستغراق، بل هي للعهد لأن سياق الأثر يدل على ذلك. كما وضحته زيادة الحاكم على هذا الأثر (٢) .
٢ - وعلى التسليم بأن المراد به غير الصحابة فلا يعني أن المقصود به عموم المسلمين عالمهم وجاهلهم بل المقصود به أهل الإجماع.
ولو كان المقصود به عموم المسلمين عالمهم وجاهلهم لاستلزم الباطل لأمرين:
- أحدهما: أنه سيناقض قوله ﷺ: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة» (٣) .

(١) سبق تخريجه، ص ٩٤.
(٢) ونص هذه الزيادة: " وقد رأى الصحابة أن يستحلفوا أبا بكر ﵁ ".
(٣) سبق تخريجه، ص١٢١.

1 / 237