وكذلك المولد الذي يقرأونه يزعمون أن النبي ﷺ يحضره. خاصة عند ذكر ولادته ﷺ، ولذلك يقومون لمجيئه.
ويقول قائلهم: جاء الرسول. حضر الرسول. وحتى يمعنوا في تضليل الناس بهذه البدعة يقولون بأن الرسول لا يراه إلا الكمل من العباد، أما القاصرون والمنكرون فهم محجوبون عن رؤيته ﷺ واعتقادهم في هذا يشبه اعتقادهم في القطب الصوفي المغيب عن الأبصار الذي لا يجتمع به إلا كبار الأولياء على زعمهم، مثلما يعتقد الشيعة في الإمام الغائب المنتظر.
يقول صاحب جواهر المعاني عن شيخه أحمد التيجاني:
(قال ﵁: أخبرني سيد الوجود يقظة لا مناما. قال لي أنت من الآمنين، ومن رآك من الآمنين إن مات على الإيمان) (١) .
وقال عنه أيضا: (. . . ثم أمرني بالرجوع ﷺ إلى صلاة الفاتح لما أغلق، فلما أمرني بالرجوع إليها، سألته ﷺ عن فضلها فأخبرني أولا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار) (٢) .
ويقول أحمد بن إدريس في إحدى صلواته:
(. . . واجمع بيني وبينه، كما جمعت بين الروح والجسد ظاهرا وباطنا يقظة ومناما، واجعله يا رب روحا لذاتي من جميع الوجوه في الدنيا قبل الآخرة) (٣) .
(١) التيجانية، ص ١٢٧، نقلا عن جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني، لعلي بن حرازم الفاسي، ١ / ١٢٩.
(٢) المصدر نفسه، ص ١١٦، نقلا عن أحزاب وأوراد التيجاني، ص١٢.
(٣) مجموعة أحزاب وأوراد ورسائل. لأحمد بن إدريس، ص١٨٧.