237

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
ويستدلون على ادعائهم رؤية النبي ﷺ يقظة بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي» (١) .
قالوا فالحديث صريح في رؤية النبي ﷺ يقظة بعد موته في الدنيا قبل الآخرة.
قال ابن أبي جمرة (٢) (اللفظ - أي لفظ الحديث - يعطي العموم، ومن يدعي الخصوص بغير مخصص منه ﷺ فمتعسف) .
وقال السيوطي بعد أن ذكر هذا الحديث وأيده ببعض النقول عن بعض العلماء: (فحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن النبي ﷺ حي بجسده وروحه وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض. . . . فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكراما برؤيته رآه على هيئته التي هو عليها لا مانع من ذلك ولا داعي للتخصيص برؤية المثال) (٣) .
وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه لأن الحديث يحتمل عدة معان ولذلك اختلف العلماء في معناه وحملوه على عدة محامل منها:
- أن المراد به من آمن به في حياته ولم يره - لكونه حينئذ غائبا عنه

(١) أخرجه البخاري في كتاب التعبير. باب من رأى النبي ﷺ في المنام، ٩ / ٤٢.
(٢) هو أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي المالكي، (. . . - ٦٩٩ هـ) مقريء - محدث. من تصانيفه: بهجة النفوس وتحليها بذكر مالها وما عليها، ومختصر صحيح البخاري. انظر: نيل الابتهاج بتطريز الديياج. لأبي العباس أحمد بن أحمد بن عمر المعروف ببابا التنبكتي. مطبوع بهامش الديباج المذهب لابن فرحون المالكي، طبع دار الكتب العلمية بيروت، ١٩٧٩، ٤ / ٢٣٧.
(٣) الحاوي للفتاوي للسيوطي. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ط ٣، مطبعة السعادة، مصر، ١٩٥٩ م، ٢ / ٤٥٣.

1 / 248