246

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
قال. ومحل الاستشهاد من هذا الأثر طلبه الاستسقاء من النبي ﷺ بعد موته في مدة البرزخ. ولا مانع من ذلك فإن دعاء النبي ﷺ لربه تعالى في هذه الحالة غير ممتنع.
- النوع الثالث: أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود. بمعنى أنه ﷺ قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه. فيعود إلى المعنى الثاني وإن كانت العبارة مختلفة (١) .
وبعبارة أصرح من ذلك أن يطلب منه الحاجات رأسا فيقول السائل يا رسول الله فرج كربتي أو أغثني. . . إلخ.
ولم يجد السبكي ما يستدل به على هذا النوع الثالث سوى أنه عائد إلى النوع الثاني. لكن غيره وجدوا ما يستدلون به على مثل هذا النوع، وهي الحكايات والمنامات وعليها غالب اعتمادهم.
شبهات المجيزين لهذا النوع من التوسل: يورد الصوفية شبهات كثيرة على جواز التوسل بالنبي ﷺ توسلا بدعيا وشركيا ليوهموا أتباعهم أنهم بذلك على الحق وأنهم أحب إلى رسول الله ﷺ وأقرب من غيرهم. وشبههم متنوعة لكني سأقتصر على أقواها في نظرهم.
أولا- من القرآن: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] (٢) . وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] (٣) .

(١) انظر: المصدر السابق، ص ١٦١، وما بعدها.
(٢) سورة المائدة، آية (٣٥) .
(٣) سورة الإسراء، آية (٥٧) .

1 / 257