251

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
ليسقيهم، أو أن الرسول ﷺ كان يخرج بهم فيصلي صلاة الاستسقاء ويدعو الله لهم كما هي السنة في هذا الأمر.
وهذا هو الذي قصده عمر بقوله " اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ".
ثانيا: لما توفي رسول الله ﷺ توسل عمر بدعاء العباس ﵄، وذلك لعلمه بأن التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته غير ممكن ولا جائز. وتكرر هذا منه بحضور الصحابة ﵃. فلو كان التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته جائزا لما عدل عنه عمر رضى الله عنه، ولما أقره الصحابة على ذلك، فلما تكرر ذلك منه دل على عدم جواز التوسل بالنبي ﷺ بعد وفاته.
ثالثا: إن تكرر هذا الفعل من عمر رضى الله عنه يدحض شبهة الذين قالوا بأنه قد فعل ذلك لبيان جواز التوسل بغير النبي وأن التوسل بالنبي بعد وفاته أمرا معلوما لدى الصحابة. وهذا ليس بصحيح، إذ لو كان كذلك لما تكرر ذلك الفعل من عمر ﵁ ولبين أن مقصده من ذلك هو بيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل كما يزعمون. ثم إن فيه كذبا على عمر وجمهور الصحابة ﵃. لأن المجيزين ادعوا أن التوسل بذات النبي ﷺ كان أمرا معلوما لدى الصحابة. مع أنه لم ينقل عنهم بوجه صحيح ما يؤيد دعواهم. بل المنقول عنهم خلاف ذلك.
رابعا: أن عمر قد صرح بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي ﷺ في حياته، وأنه بعد وفاته توسل بعمه العباس. ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد، وهو التوسل بدعاء الصالحين ورسول الله ﷺ إمامهم (١) .
خامسًا: أن بعض روايات الحديث الصحيحة قد فسرت كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس ﵁ استجابة لطلب عمر رضي

(١) انظر التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني، ص٦٠-٦٩.

1 / 262