261

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
وذلك كأن يقول القائل مثلا: اللهم أتوسل إليك بنبيك، أو اللهم بجاه نبيك اغفر لي.
وأما القسم فمثل قول القائل: اللهم بنبيك أو بحق نبيك اشفني أو اقض حوائجي.
ووجه كونه بدعة: أن الرسول ﷺ لم يأمر به، ولم يدع الناس إليه، ولم يعده من القربات، كما جعله المتأخرون من الصوفية ومن تابعهم من أعظم القربات. كما أن الصحابة لم يتوسلوا إلى الله بهذا النوع من التوسل ولا التابعين ولا تابعيهم. . . بل الثابت عنهم هو عدولهم عنه إلى التوسل المشروع، فلما لم يرد له ذكر في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ، ولا عمل الصحابة والتابعون به. دل على عدم مشروعيته وابتداعه.
هذا من حيث الإجمال. أما من حيث التفصيل، فإن السؤال بالنبي ﷺ والتوسل بذاته وجاهه غير جائز. لأنه وإن كان مبنيا على أن للأنبياء جاها ومكانة عند الله- وهذا صحيح- إلا أن الله لم يجعل ذلك الجاه سببا مناسبًا لإجابة دعاء من توسل به. وإنما جعل الله الإيمان بهم وحبهم واتباعهم سببا لإجابة الدعاء، بخلاف السؤال والتوسل بذواتهم وجاههم.
وأما القسم على الله بالرسول ﷺ أو بحقه فهذا مما لا يجوز شرعا. لأنه قسم بالمخلوق على الخالق ﷾.
والقسم على المخلوق بمخلوق مثله لا يجوز. فكيف يجوز ذلك في حق الخالق سبحانه (١) .
وإذا تبين هذا فلا يجوز التوسل بذات النبي ﷺ أو بجاهه أو الإقسام على الله به لما يفضي القول بجوازه إلى الغلو الذي نهي الله ورسوله عنه، وسدًّا لذريعة الشرك المترتب عليه. ذلك أن عامة من جوزوه لم يقفوا عند التوسل به ﷺ

(١) انظر القاعدة الجليلة، ص ١٠٩- ١١٠.

1 / 272