262

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
بل تعدوا ذلك إلى الاستغاثة به وطلبوا منه ما لا يجوز طلبه إلا من الله إلى غير ذلك من الأمور التي تؤدي إلى الشرك. ويسمون كل هذا توسلا!! ومما ينبغي التنبيه إليه أننا حين نوضح بطلان هذا النوع من التوسل لا يعني أننا ننفي الجاه والمكانة السامية لرسول الله ﷺ. كلا. إن جاهه ﵊ أعظم من جاه الأنبياء والمرسلين، وحديث الشفاعة يبين هذا ويوضحه (١) .
القسم الثاني: التوسل الشركي: وذلك كطلب الحاجات منه ﷺ ودعائه لكشف الضر أو رفع الشدة وبث الشكوى إليه، إلى غير ذلك من ألوان الشرك الذي حرمه الله ورسوله. وكون هذا النوع شركا أمر واضح، فإنه لو طلب من الرسول ﷺ في حياته ما لا يقدر عليه إلا الله لكان هذا شركا، فكيف وهم يطلبون منه ذلك بعد موته، وينشدون في ذلك الأشعار ويسوقون الحكايات والأخبار، وينعتون كل موحد بالجفاء للنبي ﷺ وآله الأخيار.
وتسمية هذا النوع بالتوسل هو من باب الإيهام والخداع فإنه لا يسمى إلا شركا أكبر.
يقول البرعي (٢) مخاطبا الرسول ﷺ:
يا صاحب القبر المنير بيثرب ... يا منتهى أملي وغاية مطلبي
يا من به النائبات توسلي ... وإليه من كل الحوادث مهربي
يا من نرجّيه لكشف عظيمة ... ولحل عقد ملتو متعصب

(١) انظر حديث الشفاعة في:
صحيح البخاري. كتاب التوحيد. باب قول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ)، ٩ / ١٦٠- ١٦١. ومسلم. كتاب الأيمان. باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ١ / ١٨٠ - ١٨١.
(٢) هو عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم البرعي (. . . - ٨٣٠ هـ)، شاعر متصوف. انظر ترجمته في الأعلام ٣ / ٣٤٣.

1 / 273