268

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
٥ - اعتقاد الزائر أن الرسول ﷺ يعلم خواطره ونياته: قال ابن الحاج (١) (وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم أن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه ﵊ كما هو في حياته. إذ لا فرق بين موته وحياته، أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم. وهذا عنده جلي لا خفاء فيه) (٢) . وقال: (وقد لا يحتاج الزائر في طلب حوائجه ومغفرة ذنوبه أن يذكرها بلسانه بل يحضر ذلك في قلبه وهو حاضر بين يديه ﷺ، لأنه ﵊ أعلم منه بحوائجه ومصالحه وأرحم به منه لنفسه، وأشفق عليه من أقاربه) (٣) .
وهذا الأمر لا يجوز أن يوصف به الرسول ﷺ في حياته فكيف يوصف به بعد مماته، لأن علم الغيب ومكنونات الصدور خاص بالله ﷿ لا يطلع عليه أحد غيره ولا يليق وصف أحد به سوى الله ﷿، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] (٤) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] (٥) .
فمن اعتقد أن الرسول ﷺ يعلم الغيب، وما تكّنه الصدور في حياته أو بعد مماته فقد أشرك. إلا أن يطلع الله نبيه على بعض أمور الغيب فذلك من خصوصيات النبوة. لا أنه يعلم الغيب مطلقا.

(١) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحاج العبدري المالكي الفاسي (. . . - ٧٣٧هـ) . فقيه مالكي، من تصانيفه:
مدخل الشرع الشريف، شموس الأنوار وكنوز الأسرار.
انظر: الدرر الكامنة لابن حجر، ٤ / ٣٥٥ - ٣٥٦.
(٢) المدخل، ١ / ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٣) المصدر نفسه، ١ / ٢٦٤.
(٤) سورة النمل، آية (٦٥) .
(٥) سورة الأعراف، آية (١٨٨) .

1 / 279