ألا كل ما ناح الحمام المطوق
بكيت وقد يبكي الحزين المشوق
عدد فيها جدود نشوان، وذكر ملوك حمير من التبابعة وغيرهم، حتى قال في آخرها:
أولئك هم آباؤك الغر كلهم
أبا حسن والفرع بالأصل ملحق
فهم كالنجوم الزهر إن غاب كوكب
فذا بعده في الجو أزهر مشرق
وإني لأرجو أنك الكوكب الذي
به ذلك الأصل المؤسس يسمق
لئن كنت قد أنسيت عقد مودتي
فقلبي بأشطان المودة موثق
هذا آخرها، فأجابها نشوان بقوله:
أثار شجى ذاك الحمام المطوق
أهيجه بث به أم تشوق
به مثل ما بي من جوى غير أننا
شجيان معكوم وآخر مطلق
أسر الذي يخفي الزناد ولم أبح
به خوف نار منه تبدو فتحرق
وهي من جيد الشعر الذي يعمل بالفكر عمل السحر.
-قال الراوي: ثم كثرت الأشعار بين الأشراف ونشوان، والمدائح، ورفضوا الهجو الذي نظمته القرائح، -قال: ولقد تهاجى نشوان هو والإمام أحمد بن سليمان بعد المناظرة، التي وقعت بينهما، حتى [أنه] كان من نشوان أنه أرسل بأبيات يقول في أولها :
هل لك في هجرة تفوز بها
فالهجر بين الرجال مطرح
لاغرو من صلحنا ومر يتنا
على العلا نمتري ونصطلح
إني رأيت النعاج رابضة
وادعة والكباش تنتطح
زعم بنا الحاسدون أنهم
قد طال يا ابن الكرام ما فرحوا ثم مدحه نشوان بقوله:
Page 141