حمدت من أنطق الفيلسوف بذكره وحمده، وإن كان مبطنا من ذلك بخلافه وضده؛ لأنه سلك في مبتدأ كلامه طريقة محمودة، ولو أتمها قدم الجفاء والمشاتمة، ثم عاد إليها فتعدى الحدود المضروبة.
جرى ما جرى حتى إذا قيل سابق
تلاحقه عرق الحران فبلدا
فرجع إلى عادته من سلاطة اللسان، والسلاطة آفة الإنسان، فكان مثله كمثل [صاحب] المارستان، ولا لوم له فإنه مضى يوم دخلنا عليه صنعاء بعض لب فؤاده، ومضى بعضه يوم الشرزة فبقى بلا لب إلا ما يتكلفه، وأما ما ذكره في الذين كفوه مؤنة الهجاء، فقد هجي رسول الله هجاه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث فرد عليه حسان بن ثابت بقوله:
هجوت محمدا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفؤ
فشركما لخيركما الفداء
وما هو مثله وهم إلا مثل البعوضة لا يؤذي الإنسان إلا طنينها مع أذنه، فإذا طلبها لم يجدها، وقد بلغت مكروهه ومكروه غيره بحمد الله [تعالى].
إذا شئت أرغمت العدو ولم أبت
أقلب فكري في وجوه المكايد
وقد هجانا أخوه الذي مات طريدا لنا، فناب عنا بعض شيعتنا فقال:
لو سار ألف مدجج ليحل في
غمدان غير إمامنا لم يقدر
Page 147