450

قال: الفقيه حميد - رحمه الله تعالى-: ولقد رأيته ذات يوم وهو قابض على درهم يريد صرفه لبيت المال عوضا عن شيء لا خطر له من بقل تناوله وكان قد جيء به، من قوم فداء وأمن بعضهم دون بعض، فالتبس ذلك.

وكان معروفا بالإيثار على نفسه من حال شبابه، كثير الإحسان إلى الوافدين، جم المعروف للطالبين يعطي ما يجد، ويستدين إذا لم يجد.

قال: وهذه أمور تعرف من حاله بالاضطرار.

قلت: وإلى هذا أشار السيد [صارم الدين] بقوله: وكان للمال في كفيه أجنحة.. البيت، وأما شجاعته -عليه السلام-، فكان في ثبات القلب، ومنازلة الأقران، ومجاولة الفرسان بحيث لا يتمارى فيه اثنان، كم [له] من موقف حطم فيه الوشيج وثلم فيه الصفائح ونيار الحرب تهيج، يشهد له بذلك يوم عجيب، وقد انهزمت جنوده الجمة، وهو في وجه العدو لا يرغب في التولي عن لقائه، حتى لقد دقه أخوه الأمير عماد الدين بالرمح دقة هائلة، لما تفرقت العساكر بعد أن أحب الصبر طلبا للشهادة، وكذلك يوم صنعاء، فإنه دخل في نفر يسير لا يدفع بهم عن نفسه، وفيها جنود العجم إلى سبعمائة فارس، فدخل المدينة غير هائب، وأذن مؤذنه بالأذان النبوي، وصلى وروعه مجموع، وقلبه غير مصدوع، وكذلك يوم ذمار؛ فإنه كان سابقا بجنوده يذود جنود الأعاجم على كثرتها بين يديه، كما يذود الراعي غنمه، وبقي منفردا لا ثاني له في الكر على الأعداء، وقد ذكر ذلك في شعر له، فقال:

Page 155