456

وأما قول السيد صارم الدين: وصنوه فارس الهيجاء في بكر... فهو يعني به الأمير الكبير عماد الدين ذا الشرفين أبا المظفر يحيى بن حمزة بن سليمان، فإن المنصور ولاه ما يلي: ظاهر بني صريم، ثم إلى الظفير وما يتصل به من جهة بلاد حمير ونواحيها، إلى بكر، إلى مساقط حراز، وبقيت هذه البلاد في يده إلى أن توفي المنصور [بالله] -عليه السلام-، وكان له -عليه السلام- عمال وقضاة، فمن عماله: الأمير يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى ولاه شامي بلاد خولان، وبني جماعة، وبني بحر، والأهنوم، وولى أخاه الكبير بدر الدين: محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى نجران، وولى الأمير علي بن المحسن صعدة [وأعمالها] هذا في ابتداء ولايتهم، ثم ولى بعد ذلك صعدة وأعمالها ونجران وما يتصل بذلك الأمير مجد الدين حتى استشهد، ووليها أخوه تاج الدين أحمد حتى توفي المنصور-عليه السلام-، وولى الظاهر آخرا الشيخ أمين الدين دحروج بن مقبل وولى عيان وما يليه إلى نواحي الجهات الغربية من بلاد حجور وقحطان الأمير الكبير صفي الدين: محمد بن إبراهيم وتوفي وهي في يده، وولى الأمير علم الدين سليمان بن موسى الحمزي الجوف وأعماله، بقي في يده حتى توفي الإمام -عليه السلام-، وقد تقدمت الإشارة إلى ما وليه أخو [المنصور] يحيى بن حمزة، وولى القاضي ركن الدين يحيى بن القاضي جعفر حقل وحقالية وما يليهما من بلاد جنب ونواحيها، وولاه أيضا القضاء، و[كان] القاضي يحيى هذا غزير الفهم، كثير العلم، بالغا درجة الاجتهاد، وولى بلاد مذحج الشيخ عزان بن سعيد، والشيخ مفضل بن أبي رازح -رحمهما الله تعالى-، وكانا من أهل العلم، وممن ولي له الفقيه ركن الدين سليمان بن ناصر وغيره من أهل العلم، وقبضت ولاته الأموال في نواحي الحجاز، وكانت تصل موفرة على أيدي ولاته، واستمر ذلك في نواحي جيلان وديلمان على وفق الأوامر الإمامية، على يدي داعيه محمد بن أسعد المرادي ومحمد بن قاسم بن نصير، وولى القضاء بصعدة وأعمالها القاضي محمد بن عبد الله بن أبي النجم وولده عبد الله بعد أبيه، وفي بلاد وادعة القاضي عبدالله بن معرف والقاضي الفاضل عمرو بن عبد الله العنسي في حوث وأعمالها، وكان في نواحي الحجاز السيد يوسف بن علي الحسني الشهيد بعناية صاحب بغداد الملقب بالناصر أحمد، وهو الذي كان معارضا للمنصور من العباسيين، ولما مات المنصور [بالله] -عليه السلام- رثي بمراثي كثيرة، فمن مختارها قول ولده عز الدين الناصر لدين الله محمد، وهي:

بفي الشامتين الترب إن يك نالني

مصاب أبي أو هد من عظمه أزري

على حين أعيا المقربات فراقه

وسنت له أنياب ذي لبد حسر

فإن يك نسوان بكينا فقد بكت

عليه الثريا في كواكبها الزهر

وإن شمت الأعداء يوما فإنني

على حدثان الدهر كالكوكب الدري

وما مات من أبقى لمن كان بعده

سجالين من جود ومن نائل غمر

أما إنه لولا احتسابي مصابه

على كبدي كادت تفيض على النحر

وهي من المراثي الطنانات، [الطيبات] ولظهورها حذفت أكثرها.

تنبيه:

مما يشبه قول السيد صارم الدين: وكان للمال في كفيه أجنحة.. [البيت] : قول بعضهم:

Page 164