463

هذا مضمون كلامهم في الكتاب، فلما وصل إلى الإمام المنصور [بالله -عليه السلام-] أجاب عليهما، فكان من جملة كلامه: وما ذكراه أدام الله عزهما من التغريم بخلاف السنة النبوية، فلو اعتقدناه خلاف السنة ما أقررنا سليمان عليه، ولا حابيناه في حق الله تعالى، لو كان يملك لنا الأرض، ولكن عندنا أن التغريم للجنود المحقة جائز، وأنتما الشاهدان [المحقان] الصادقان لنا على أهل الحقل بأنا كتبنا إليهم، وإلى أهل صعدة أن يرجعوا، ولا يخالطوا الظالمين، فخالفوا الأمر، وكانوا يدا ورجلا لأعداء الله، وأما الذمة لمزيد ويربوع، فلم يقع في ذمة كبار المسلمين وأمرائهم، فكيف وأنتم في الدين قدوة، ودعاة رسل، وأئمة هدى! وأما أنه لم يفعل هذا في دولة سيف الإسلام -لعنه الله- فإن كان المراد أنه أكثر، فلا يمنع أن يدفع المحق أكثر مما يدفع المبطل، والحديث هل يجوز التغريم أم لا يجوز؟ فأما الفعل في قهرة يربوع، وقهرة مزيد، فما أوجبه شرع النبي بحكمكم، أو حكم من نتصوبه على سليمان بن موسى لم يقدر على الامتناع منه في روحه، ولا في عسكره لو كان في ألف فارس لم يمتنع منكم من صاحب العصا، ووجه الحق وقاح لا يستحي من أحد، ولو وجب عليكم حق تحملته دينا ومنعا، ولو تعبنا فيه، وتلفت نفوسنا نريد بذلك رضاكم لله تعالى، ولكن لا تعجلوا حتى تتبينوا، انتهىمختصرا، وكانت وفاة الأمير شمس الدين -رحمه الله [تعالى] - عن تسع وسبعين سنة، وقبره في [هجرة] قطابر مشهور مزور، وقد نظم في ذلك بعض أهله فقال:

Page 171