462

كالماء لينا للضعيف ورقة

ولضدهم أقسى من الأحجار

شغفوا بكسب المكرمات وبالعلى

شغف الفرزدق قادما بنوار

إن تلقهم لا تلقى إلا كاتبا

أو خاطبا أو قانتا أو قاري

أو مرشدا في العلم أو مسترشدا

أو قائدا للجحفل الجرار

أو كاشفا خطبا عظيما باهضا

ثقلا لحيي يعرب ونزار

أنتم بناة الحق فاحموا سرحه

من كل أطلس خاتر مغوار

ومما يدل على تعظيم الإمام المنصور [بالله] -عليه السلام- للأميرين المذكورين [من] إنصافه لهما في جواب عليهما؛ لأنه كان له أمير متوليا على صعدة وهو الأمير سليمان بن موسى الحمزي، فاتفق في أيام ولايته أن أخرب قهرة مزيد، وهو رجل من بني مالك، له تعلق بالأميرين المذكورين، فبلغهما ما اتفق فكتبا إلى المنصور يذكران له ذلك، ويستنكران إثقاله للمغارم على الرعية، وعمله بخلاف السنة النبوية، وأنه فعل أفعالا لم تفعل في دولة سيف الإسلام، وأنه [قد] أقدم على نقض الذمة في أمر مزيد، ويربوع وخراب القهرة.

Page 170