469

[ذكر ما كان بين المنصور بالله عبد الله بن حمزة والأمير يحيى بن أحمد بن سليمان]

[قوله -عليه السلام-] :

وكان من رهطه في ثافت حدث

إلى ابن أحمد يحيى غير مغتفر

[ثافت: بالثاء المثلثة بعدها ألف بعد الفاء تاء مثناة من فوق]، وقد يقال: أثافت بالألف قبل المثلثة، وهو معقل حول كولة أهل أبي الحسين، كان في المدة الماضية، فأخربه محمد بن الإمام أحمد بن سليمان، لما نقم بثأر أخيه نقلت ما نقل عن خط السيد صارم الدين، أن الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان كان من الأبطال والفصحاء، ولما دعا [الإمام] المنصورلم يلب دعوته، وخرج إلى الملك المسعود ورجع إلى ثافت، فلزمه المنصور أسيرا، ثم إن أصحاب المنصور قتلوه خنقا بالعمائم، فنفر بنو الهادي إلا قليلا، بعد أن حلف لهم المنصور بالأيمان البالغة ما علم ولا أمر.

قال السيد إبراهيم: وكان هذا أول حدث بين هذين البطنين، وقتل أيضا ولده علي بن يحيى بالجبجب قتله أيضا بنو المنصور. انتهى.

ونقلت [أنا] أيضا من ديوان المنصور أبياتا تدل أنه -عليه السلام- كان كثير التألم من يحيى هذا، وذلك أنه نقل عنه إلى المنصور أنه قال: لولا عبد الله بن حمزة ما ذكر بنو حمزة بشيء من الفضل، فكتب إليه هذه الأبيات:

لا أعد القبيح منك قبيحا

بل أرى كل ما فعلت مليحا

وأداوي جراح قلبي فقد

صيرته بالجفا منك جريحا

ولأهلي نعيت ذما صريحا

ثم أصحبته إلي مديحا

ما أرى صنوهم بذلك يرضى

وهو يحوي ذهنا ولسنا فصيحا

ولعمري لقد نصحتك في كل

أموري لكن عصيت النصيحا

وإذا ما أبيت نصحي فلا قول

سوى ما أقوله تصريحا

ليس للأقربين فيك نصيب

فاستمع من أخيك قولا صحيحا

وعليك السلام في كل حين

كل ما صاحب الغمام الريحا

وصلاة الإ له تختص في الدهر

عليا وأحمدا والمسيحا

Page 177