Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
مالوا إلى أحمد عن أحمد وبغوا
على الإمام وقالوا: جار في السير المراد بأحمد [الأول] : الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن أحمد بن إسماعيل بن أبي البركات بن أحمد بن محمد بن القاسم الرسي، وهو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- نسب يخجل النيرات، ويستنزل بتلاوته شآبيب البركات، ويستدفع بحكايته طوارق الحادثات، كان مولده -عليه السلام- في هجرة كومة ببلد شاكر من [بلاد] الظاهر، وأقام فيها حتى بلغ اثنتي عشرة سنة، ثم نقله عمه إلى مدرسة مسلت، وكان فيها عدة من العلماء، فقرأ في أصول الدين حتى تبحر، ثم في أصول الفقه كتبا كثيرة، ثم الفقه، وكتب الحديث، ثم النحو، واللغة، والتفاسير، فلما ظهر فضله، وانتشر ذكره، طالبه العلماء والأمراء والكبراء من أهل زمانه بالقيام، وكان ممن طالبه بذلك الأمير: شمس الدين أحمد بن المنصور، فقوى خاطره الانتقال من ذيبين إلى ثلا لحاجة عرضت له لا لقصد القيام، فتوهم الناس أنه سار للقيام فيها، فصاحبه بشر كثير إلى هنالك، وتلقاه الشيخ منصور بن محمد الضريوة بما يحق له من الإنصاف والتعظيم، فطلبوا منه القيام، فساعدهم، وذلك في شهر صفر سنة ستمائة وستة وأربعين، وكتب دعوته إلى الناس كافة، وأول من صدرت إليه أولاد [الإمام] المنصور بالله، فلم يتلقوها بكل القبول لما كانت من ثلا، وكان غرضهم أن تكون من ظفار، ووصلته العلماء من كل ناحية إلا الشيخ أحمد بن محمد الرصاص ومن تبعه، فإنه وصل إلى ظفار، وجرى بينه وبين الأمير شمس الدين كلام في امتحان الإمام، وتعنته في دقائق العلم، ثم سار الشيخ إلى ثلا بعد أن كان عاهد الأمير [شمس الدين] أن لا يبايع، فلما وصل بسط له الإمام الجناح في الامتحان، فوجده كاملا، فلم يستطع أن يمتنع من البيعة، فبايع على المنبر، وتكلم في مناقب [الإمام] بما سمعه الخاص والعام، ثم كتب الإمام دعوة إلى الأمير عماد الدين صنو المنصور بالله -عليه السلام-، فأجاب دعوته، وأمره بإقامة البيعة في بلادهم، ثم نهض الإمام من ثلا إلى حصن حلب، وهو يومئذ لسلطان اليمن، وقد رتب فيه خلقا كثيرا من الباطنية والمجبرة أهل بأس شديد، فوقع بينهم قتال شديد، حتى أنه - عليه السلام- باشر القتال بنفسه، ثم بعد ذلك حدث من الأمير أحمد بن يحيى بن حمزة محالفة للمظفر على حرب الإمام، ونزل حجة، وأوقع بالمسلمين بها، وقتل منهم كثيرا ، وكشف حريمهم، وأخرب قراهم، وانتهب أموالهم، وأسر من أسر من كبارهم، فاغتم الإمام وهو في ثلا، فصبر حتى إذا صاروا إلى قارن هجمهم [الإمام]، وقتل منهم ثلاثمائة رجل ونيفا وثمانين، ولزم الأمير عبد الله بن يحيى بن حمزة أسيرا، وغنم الناس منهم غنيمة عظيمة، وإلى ذلك أشار ابن هتيمل حيث يقول:
Page 200