Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
قالوا: ولما قتل [الإمام] المهدي -عليه السلام- بقيت الحصون في أيدي أهلها حتى دعا ابن وهاس وسلم الظاهر وصعدة، وفي رواية: أنهم قسموا بلاد الإمام المهدي نصفين له نصف، ولأولاد المنصور نصف، وفي خلال ذلك ندم كثير ممن خذل المهدي، وكان كثير من أعدائه يرحم عليه، وعظمت الكراهة لابن وهاس، وخالفه أصحابه، فحلفوا لشمس الدين بن المنصور، فلما مات في ربيع الآخر من هذه السنة، ومات أخوه موسى بعده بشهرين، حلفوا لأخيه موسى، فلما مات حلفوا لأخيه داود، ومات في سنة أربع وثمانين وستمائة، ولم يبق لابن وهاس نهي ولا أمر، وظهرت المنكرات، وقبض أولاد المنصور الزكاة لحصونهم، وعجز ابن وهاس عن منعهم، فلما رأى الأمير شرف الدين الحسين بن محمد، وأخوه الإمام الحسن بن بدر الدين ذلك، وما ظهر من البدع دعواه مرارا للمراجعة في أمور الدين فلم يجب، فدعواه إلى الاعتزال فلم يجب، فدعواه إلى المناظرة فامتنع، فحينئذ دعا الإمام الحسن بن محمد كما سيأتي، وكان ابن وهاس يخطب لنفسه في صعدة والظاهر، ثم وقع بينه وبين داود بن المنصور حرب أسر فيها ابن وهاس؛ لأنهما لما افترقا قصده ابن وهاس إلى ظفار ليحاربه، فخرج الأمير داود، فالتقوا بعصافر من بلاد وادعة، فانهزم عسكر ابن وهاس، وثبت ثباتا حسنا، فلزم وأقام في سجن الأمير داود عشر سنين، ثم أخرجه بعد ذلك حين حط الشعبي على ثلا، وأخذ التعبرة ورتب فيها، وسار موسى بن رسول وغيره مع عز الدين بن شمس الدين، فحطوا على تلمص، وتضايق الأمر فاجتمع الأشراف والعلماء على داود بن المنصور ورجحوا له إخراج ابن وهاس للنصرة به على رفع هاتين المحطتين، فأخرجه على كره منه، ثم وقع التنفيس على الحصنين المذكورين، وقول السيد صارم الدين:
ضحوا بأشمط يستسقى الغمام به
قد بايعوه وكانوا أخسر البشر
مأخوذ من قول حسان بن ثابت، في عثمان بن عفان:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به
يقسم الليل تسبيحا وقرآنا
وكذلك قول السيد:
فخضبت شيبة لابن الحسين
صدره من قول صاحب البسامة:
فخضبت شيب عثمان دما
وعجزه من قوله أيضا:
وألصقت طلحة الفياض بالعفر
ووجدت في بعض التواريخ ما لفظه: وتواترت الأخبار أن التتر من الترك قتلوا خليفة بغداد العباسي في اليوم الذي قتل فيه أحمد بن الحسين، واسم هذا الخليفة: المعتصم بن الناصر العباسي، واستولوا على بغداد، ووضعوا السيف في الناس أياما، فزال ملك بني العباس بعد مضي خمسمائة سنة، والتتر هؤلاء: قوم من الترك الكفرة، خرجوا من أقصى المشارق، فأهلكوا أكثر بلاد الإسلام، وسيأتي طرف من أخبارهم على وجه الاختصار في آخر هذا الشرح عند ذكر البيت الذي ذكرهم فيه السيد صارم الدين.
Page 214